درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٠١ - الرابع في دليل الانسداد
اما الاول، فلا سبيل اليه قطعا، لشهادة كل احد ان المعلومات في الفقه بالنسبة الى غيرها لندرتها تكاد ان تلحق بالمعدوم.
اما الثاني، فيبتنى على المراجعة فيما ذكرنا من الادلة على حجية الخبر، فان قطع منها بحجية قسم خاص منه يفى بالفقه كالخبر الموثوق صدوره فقد استراح من الرجوع الى الظن المطلق، و إلّا فمرجعه الظن المطلق ان تم باقى المقدمات، و ستطلع عليه، و اما الرجوع الى الاصول المثبتة فلا يكفى لعدم وفائها في الفقه بحيث توجب انحلال العلم الاجمالى، مضافا الى ان الامارات الموجودة في مواردها قد توجب العلم الاجمالى بخلاف مفادها، و العلم الاجمالى بخلاف مؤدى الاصول مضر لنا فيما نحن بصدده، سواء كان العلم الاجمالي بنفي التكليف في بعض مواردها ام باثبات تكليف آخر مضاد لمؤدى الاصول، و ان قلنا بان مجرد العلم الاجمالي بعدم التكليف بين الاصول المثبتة له لا ينافي اجراء الاصل، اما الثاني فواضح، و اما الاول فلان تلك الاصول التى فرضناها كافية في الفقه لو لا هذا العلم تصير غير كافية بملاحظة العلم المذكور، فانه بعد العلم بعدم ثبوت التكاليف في بعض مواردها يعلم ان المعلوم بالاجمال في غير موردها، اللهم إلّا ان يفرض الاحكام الظاهرية المستفادة من الاصول زائدة على المقدار المعلوم من التكاليف المعلوم اجمالا، بحيث لم يعلم بتكاليف أخر في غير مؤدى الاصول، حتى بعد العلم الاجمالى بعدم التكليف في بعض مواردها، و هو كما ترى.
و الحاصل ان اكتفاء المجتهد بالعمل بالاصول المثبتة للتكليف و الاحتياط في الموارد الجزئية و رفع اليد عن ساير الامارات لا يجوز لامرين: احدهما قلة مواردها، بحيث لا تفى بالمقدار المعلوم اجمالا، الثاني ان العلم الاجمالى بمخالفة مواردها للواقع يوجب سقوطها عن الاعتبار فيما كان العلم بتكليف آخر مضاد لمؤدى الاصول، و يوجب عدم الاكتفاء بمؤدى الاصول فيما كان العلم بعدم ثبوت لتكليف في بعض مواردها، نعم يلزم الاخذ بمؤدى الاصول المذكورة فيما لم يسقط بواسطة العلم الاجمالى بالمخالفة عن الاعتبار و اعمال الظن في