درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٠٢ - الرابع في دليل الانسداد
غيرها، لا انه يقتصر في الفقه على العمل بتلك الاصول و يطرح ساير الامارات المثبتة للاحكام
لا يقال: ان من الطرق الى التكاليف الواقعية الاخذ بفتوى الفقيه، حيث دلت الادلة الخاصة على اعتبارها للجاهل.
لانا نقول: الرجوع الى فتوى الفقيه انما يجب على غير البصير لا على الفاضل المتدرب الذي يقطع بفساد مبنى الفقيه الآخر من دعوى انفتاح باب العلم و العلمى، و هذا واضح.
و اما الطريق الثالث من الطرق للامتثال القطعى اعنى اتيان محتملات الوجوب و ترك محتملات الحرمة فقد يقال: بعدم وجوبه بل بعدم جوازه لاختلال النظام بذلك، لكثرة ما يحتمل وجوبه، خصوصا في ابواب الطهارة و الصلاة، قال شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في تقريب ذلك: لو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه اجماع قطعى او خبر متواتر على الالتزام بالاحتياط في جميع اموره يوما و ليلة لوجد صدق ما ادعينا، هذا كله بالنسبة الى نفس العمل بالاحتياط، و اما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلديه، و تعلم المقلد موارد الاحتياطات الشخصية، و علاج تعارض الاحتياطات، و ترجيح الاحتياط الناشى عن الاحتمال القوى على الاحتياط الناشي عن الاحتمال الضعيف، فهو مستغرق لاوقات المجتهد و المقلد، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد و تعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم و معادهم «انتهى» [١].
اقول: لا يخفى ان العلم الاجمالى انما يكون بين موارد الامارات المثبتة للتكليف، لا بينها و بين ما لا يكون عليه امارة اصلا، فحينئذ نقول: لا يلزم من الاحتياط في تمام مواردها حرج بحيث يوجب اختلال النظام، بل لا يكون حرجا لا يتحمل عادة بالنسبة الى كثير من المكلفين الذين ليس محل ابتلائهم الا
[١] الفرائد: ذيل المقدمة الثالثة، ص ١١٨. طبع رحمة اللّه.