درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٧٥ - المقام الأول في اقتضاء الاصل العقلى
الغرض اصلا، لاحتمال حصوله باتيان الاكثر، و العقل يحكم بوجوب اتيان المأمور به على نحو يسقط به الغرض، بل ليس هذا الكلام مبنيا على قواعد العدلية القائلين بوجود المصلحة و المفسدة، لوضوح ان لكل آمر غرضا في اتيان المأمور به، و ان كان جزافا، و يلزم على العبد اتيان المأمور به على نحو يحصل به غرض المولى.
قلت: لزوم اتيان الفعل على نحو يسقط به الغرض عقلا، تارة من جهة ان الثابت عليه بحكم العقل اسقاط الامر و هو لا يسقط إلّا باسقاط الغرض، و اخرى من جهة ان اللازم بحكم العقل تحصيل غرض المولى مستقلا من دون ملاحظة كونه سببا لسقوط الامر، و على الثاني، تارة يقال: ان اصل الواجب في باب الاطاعة ينحصر في تحصيل الغرض و الامر انما يكون حجة على الغرض من دون ان يكون موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال، و اخرى يقال: بان الواجب كل منهما بحكم العقل فلو انفرد الغرض عن الامر يجب تحصيله و كذا لو انفرد الامر عن الغرض كما لو كان المصلحة في نفس التكليف.
فان كان نظر القائل الى الاول نقول: لا يعقل بقاء الامر مع اتيان متعلقه، لانه يرجع الى طلب الحاصل [١].
و ان كان نظره الى اول الوجهين من الثاني فنقول: هذا خلاف ما نجده من انفسنا، لوضوح انه لو فرضنا امر المولى جديا و لم يكن له غرض في الفعل بل انما امر جدا لغرض و مصلحة في الطلب الجدي يجب بحكم العقل اطاعته، و يصح عند العقلاء ان يؤاخذ العبد على المخالفة [٢] و لا يسمع عذر العبد بان هذا
[١] في العبارة قصور، و الصواب ان يقال ان بقاء الامر لبقاء الغرض في مقامنا عند تعلقه بالاكثر و اتيان الاقل و ان كان لا يستلزم طلب الحاصل إلّا انه ليس اللازم في مقام الامتثال اسقاط الامر، بل الحركة بمقدار الحجية بعد قبح العقاب بلا بيان و حسنه معه. (م. ع. مدّ ظلّه).
[٢] و اما عدم العقاب في الاوامر الطرقية عند عدم الاصابة مع كونها جديّة مطلقا- كما هو الحق- فلاجل عدم فوت غرض بواسطة عدم الاتيان لا بالعنوان الاولى و لا بالعنوان-