درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٩ - فمنها ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
فتحصل مما ذكرنا ان الطريق المشكوك بعد الفحص ليس بحجة قطعا، لا اثباتا و لا اسقاطا، و قبل الفحص ليس بحجة، اسقاطا مطلقا، و اثباتا ان قلنا بان الحجة نفس الشك قبل الفحص، و ان لم نقل بذلك، بل قلنا بان الحجة هو الدليل الذي لو تفحص لظفر به فما لم يكن الدليل الواقعي كذلك فهو غير حجة ايضا، و اما فيما كان الدليل الواقعي بحيث لو تفحص لظفر به فوجوده الواقعي حجة على المكلف و ان كان مشكوكا فيه فعلا فليتدبر.
[ [الامر الثالث] في حجية الظاهر]
الامر الثالث: في التكلم في الامارات التى ثبت حجيتها بالدليل، او قيل انها كذلك.
فمنها: ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ.
اعلم ان الارادة على قسمين: احدهما ارادة الشيء في اللب و نفس الامر، و الثاني ارادة المعنى من اللفظ في مقام الاستعمال، و هما قد تتفقان، كما اذا قال المتكلم: اكرم العلماء، و اراد من اللفظ انشاء وجوب اكرام كل منهم، و كان في الواقع ايضا مريدا له، و قد تختلفان، كما انه في المثال لم يرد اكرام واحد منهم بالخصوص، فحكمه في مقام الارادة الاستعمالية على ذلك الفرد حكم صورى، و لم يظهر الواقع لمصلحة في اخفائه، و المقصود الاصلى في هذا المقام تشخيص الارادة الاستعمالية و ما اراد من اللفظ في مقام الاستعمال، و بعد هذا التشخيص تطبيق هذه الارادة على الارادة الواقعية عند الشك باصل آخر غير ما يتكلم فيه في المقام.
اذا عرفت هذا فنقول: اذا علمنا بان المتكلم يكون فى مقام تفهيم المراد و نعلم انه لم ينصب قرينة مع الالتفات تصرف اللفظ عن ظاهره نقطع بان مراده هو ما يستفاد من ظاهر اللفظ، اذ لو لا ذلك لزم الالتزام بانه تصدى