درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦١ - فمنها ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
ذلك من جهة الاعتماد على اصالة الحقيقة [١] كى لا يرفع اليد عنها حتى في صورة وجود ما يصلح للقرينية فغير معلوم، و ان كان قد يدّعى ان بناء العقلاء على الجرى على ما يقتضيه طبع الاشياء ما داموا شاكين في ثبوت ما اخرجها عن الطبيعة الاولية، و من ذلك بنائهم على صحة الاشياء عند شكهم في الصحة و الفساد، لان مقتضى طبع كل شيء ان يوجد صحيحا، و الفساد يجىء من قبل امر خارج عنه، و لعل من هذا القبيل القاعدة المسلمة عندهم، «كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض» فان مقتضى طبع المرأة ان يكون الدم الخارج منها دم حيض، و غيره خارج عن مقتضى الطبع، و على هذا نقول ان مقتضى طبع اللفظ الموضوع ان يستعمل في معناه الموضوع له، لان الحكمة في الوضع تمكن الناس من اداء مراداتهم بتوسط الالفاظ، فاستعماله في غيره انما جاء من قبل الامر الخارج عن مقتضى الطبع.
[١] هذا اشارة الى دفع ما اورد على شيخنا المرتضى، حيث أرجع اصالة الحقيقة و نحوها الى اصالة عدم القرينة، و حاصل الايراد ان الشك في تخلف الارادة الاستعمالية عن المعنى المنتقل اليه عند سماع مجموع الكلام إما من جهة احتمال انه كانت مع الكلام قرينة فسقطت في البين، و إما من جهة احتمال عمد المتكلم الى اخفائها لحكمة، و الاول مدفوع باصالة عدم القرينة، و أن الصورة التى وصلت الينا من الكلام هي بعينها ما صدر من المتكلم بلا زيادة و نقيصة، و الثاني مدفوع باصالة الحقيقة في مثل جئني باسد، و باصالة الظهور في مثل جئني باسد يرمي، فاين لنا موضع صح فيه الارجاع المذكور؟
و حاصل الدفع أنه في الشق الاول ان بنينا على أن اللفظ تمام الموضوع للحجية، فالمرجع فيه اصالة الحقيقة او الظهور، حسب اختلاف المثالين المتقدمين، و ان بنينا على انه بعض الموضوع، و البعض الآخر خلوه عن القرينة، فلا بد اولا من الرجوع الى اصالة عدم القرينة، و تشخيص حال اللفظ بسببها، ثم الرجوع بعد ذلك الى اصالة الحقيقة او الظهور، لدفع الشك الآخر، و حيث ان الظاهر هو الثاني، بدليل سراية الاجمال من القرينة المتصلة دون المنفصلة، صح الارجاع المذكور، بل لو قيل بارجاع الكل الى أصالة الظهور صح ايضا بملاحظة ان مرجع أصالة عدم القرينة الى كون عدمها ظاهرا متبعا عند العقلاء. «منه، (قدّس سرّه)».