درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و يمكن الجواب عن كلا الامرين: اما الاول فبكفاية التعدد الاعتباري اذ ليس مقام الاستعمال احوج الى الاثنينية من مقام الحمل، و التعدد الاعتباري- كما في قولك زيد قائم- كاف للثاني، فكذا الاول، فان الافناء فعل النفس، فالمغايرة الاعتبارية الحاصلة في ذلك العالم كاف لمقام الاستعمال ايضا؛ و حينئذ نقول: لا اشكال في ان لوجود لفظة «ديز» جهتين: جهة اضافة الى الفاعل، و جهة اضافة الى القابل فمن الحيثية الاولى نعبّر عنه بالايجاد، و من الحيثية الثانية نعبّر عنه بالوجود، و هذان اعتباران متغايران مصححان لتخلل الفاء و لعناية العلية و المعلولية، حتى يصح ان يقال: اوجدته فوجد، و لا شك ان مقام الاستعمال و كون الشيء حاكيا و محكيا لا يحتاج بازيد من مقام العلية و المعلولية الى التعدد و الاثنينية، و حيث كفى الاعتباران المذكوران للثاني فليكفيا للاول ايضا، فالفاني هو وجود اللفظ بحيث انتسابه الى اللافظ، و المفني فيه هو بحيث انتسابه الى ماهية اللفظ المخصوص.
و اما الثاني فبأنّ النظر الفراغي على نحوين: الفراغ عن الوجود الثابت، و هذا مناف مع مقام الايجاد، و الفراغ عن الوجود الذي سيثبت، كما هو المتحقق في القضايا الحقيقية، و هذا غير مناف معه و كاف لمرحلة الاستعمال ايضا، كما لو اتى بلفظة «هذا» للاشارة الى موجود يثبت و يتكون في الخارج بنفس هذه اللفظة، فان الوجدان شاهد بصحته، و هذا نظير الاتيان بصيغة الماضي في مقام التعبير عن الامر المستقبل بملاحظة كونه محقق الوقوع، فكما ان تحقق الوقوع في المستقبل مصحح للاتيان بصيغة المضي فكذلك مصحح لتحقق الاستعمال في مقامنا.
(* ١٤) (، ص ٤١) قوله «دام ظله» لكن يمكن مع ذلك القول: بصحة قولنا: زيد لفظ او ثلاثي «الخ» ان قلت: الظاهر عدم صحة هذا الوجه، و توضيحه يحتاج الى تقديم مقدمتين:
اوليهما انه لا شك في انّ تركيب القضية لا يمكن إلّا في عالم الذهن بايقاع الحمل بين امرين ذهنيين في ظرف التقرر، لوضوح اقتضاء الحمل وجود شيئين: احدهما موضوع، و الآخر محمول، و صورة المحمول مجردة عن الموضوع، و يقطع النظر عن وصفي الذهنية و التجريد، و يحكم بان هذين الشيئين اللذين هما اثنان في ظرف التقرر واحدان في الخارج او في الذهن، فكما يحتاج في تحقق القضية الى لحاظ الاتحاد اما خارجا و اما ذهنا ليكون الحمل باعتباره، كذلك لا محيص عن تجريد كل من الموضوع و المحمول عن الآخر، و هو لا يتحقق في الخارج، ضرورة كونهما فيه أمرا واحدا، و اذن فالموضوعية و المحمولية وصفان ذهنيان طارئان على المحل الذهني بلحاظ الحكاية عن الواقع، لا على الخارجي بخارجيته، فبمجرد تحقق زيد قائم في الخارج لا تتحقق القضية ما لم ترتب صورتها في ذهن ذاهن.