درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الارادة ليست في اللب على ثلاثة اقسام بل على قسمين.
فنقول من القيود الخارجة عن حيز القدرة قيد وقوع الفعل في الزمان الفلاني مثل الصوم في الغد، فان تحصيل الغد خارج عن قدرة المكلف فلا بد من كون الارادة في حيّزه و لو فرض تعلق المصلحة على وجه الاطلاق بالصوم في الغد بحيث لو فرض انتفاء الغد و عدم مجيئه كان الغرض فائتا.
فان قلت: ما المراد بعدم المقدورية في هذا القيد؟ فان قيد كون الصوم واقعا في الغد يكون باختيار المكلف، كما يكون نفس الصوم باختياره، و لا يعتبر في اختيارية هذا القيد اختيارية وجود الغد، اذ الحال في الزمان و المكان على نسق واحد، و لا شك ان الارادة في قولك: «صل في المكان الفلاني» ارادة مطلقة لا مشروطة، مع ان اصل وجود المكان خارج عن اختيار المكلف، و سرّه انه يكفي كون وقوع العمل في هذا المكان تحت اختياره، و لا يلزم كون وجود المكان تحت الاختيار في صحة الارادة المطلقة بغير الاشتراط، فكذا الحال في الزمان ايضا، فقد حصل لنا قسم ثالث، و هو ان يكون الارادة غير واقعة في حيّز شيء و كان متعلقها فعلا واقعا في الزمان المستقبل.
قلت: سر صحة هذين الاطلاقين، اعني صلّ في المكان الفلاني و صم في الغد، بدون الاشتراط ان نفس المكان و الزمان يكونان مفروضي الوجود، و بعبارة اخرى ان هنا اشياء:
الاول نفس وجود الزمان، و الثاني بقاء المكلف حيّا الى هذا الزمان، و الثالث كون الفعل في هذا الزمان، فالمقدور من هذه الثلاثة هو الاخير فقط دون الاولين، و لكن حيث كان الاولان مفروضى الوجود، اوّلهما بالقطع، و الثاني بالاصل العقلائي، اعني اصالة الحياة و السلامة، فلهذا صح التكليف بالصوم في الغد على وجه الاطلاق.
و ان شئت توضيح عدم صحة الارادة على نحو احاطت بالزمان او المكان فاقطع النظر عن القطع بوجودهما و كونهما مفروضي الوجود، و افرضهما من الامور التي قد تحصل و قد لا تحصل، اذ حينئذ لا يصح توجيه الطلب نحوهما على وجه الاطلاق و لا يمكن المولى الزام عبده بايجاد هذا المقيد بالمكان الفلاني او بالغد، اذ قد ينعدم هذا المكان قبل وصول المكلف، او لا يجىء الغد، و لا يمكن العبد ان ياتي بهما في هذا الفرض، و المفروض ان معنى توجيه الارادة على وجه الاطلاق كونها متشبّثة بتمام المتعلق من الذات و القيد و مقتضية لحصولهما عن قدرة المكلف، غاية الامر انه يكفى حصول القيد لو كان حاصلا من غير قبل المكلف، و ليس حال الفعل في الزمان و المكان الا كحاله في اللباس الفلاني، فكما انه لا بد في الاخير من تحصيل الصلاة في هذا اللباس؛ فان كان موجودا عنده صلى فيه و ان كان غير موجود و امكن شرائه او استيجاره