درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و لو بعدم حصول المجيء حصل نقض غرضه، و الثاني ان لا يكون له بالفعل غرض لكنه يحصل في حال حصول المجيء غرض بالاكرام، فلا يكون في وجود القيد مصلحة، بل ربما يكون فيه مفسدة، لكن مع ذلك يصدق ان مركب المصلحة هو الاكرام على تقدير المجيء، لا الاكرام المطلق، فهذه ثلاثة اقسام لا رابع لها بالحصر العقلي، لان مورد المصلحة اما يكون فيه قيد او لا، و على الاول اما يكون القيد دخيلا في المصلحة وجودا و عدما او لا، هذا في مقام تعلق المصلحة.
و اما مقام تعلق الارادة فاعلم انها اما ان تتعلق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة خاليا عن كل قيد و على وجه الاطلاق، و اما ان تتعلق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة مقيدا بقيد كذا على نحو يكون القيد دخيلا في المصلحة، و اما ان تتعلّق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة مقيدا على وجه يكون القيد اجنبيا عن المصلحة. لا كلام في الصورة الاولى، كما انه لا خفاء في انه لا بد في الصورة الاخيرة من ان يوجّه الارادة نحو الفعل في فرض الفراغ عن وجود القيد، اذ لا وجه لا دراج شيء اجنبي عن الغرض تحت الارادة، و قد عرفت ان سوق الارادة نحو المقيد مستلزم لاحاطة الارادة بجزئية من الذات و القيد، فلا بد من اخراج القيد عن حيّز الارادة حتى لا تقتضي تحصيله لو لم يكن موجودا، و هو بأن يجعل الارادة في حيّز هذا القيد.
و اما الصورة الوسطى فهي على قسمين: الاول ان يكون القيد الذي فرض دخيلا في الغرض مقدورا، و الثاني ان يكون غير مقدور؛ لا كلام في الاول في انه لا بد من سوق الارادة علىّ نحو تحيط بالقيد و تقتضي تحصيله لو لم يكن حاصلا، لفرض قوام المصلحة بوجوده، و اما الثاني فلا يمكن تعلق الارادة بمجموع الذات و القيد، اذ يلزم التكليف بغير المقدور بالنسبة الى القيد، فلا بد من جعل القيد خارجا عن حيّز الارادة و جعل الارادة في حيزه، فرارا عن هذا المحذور، فيكون حال هذا القسم من الصورة الوسطى كحال الصورة الاخيرة، و بالجملة كما يكون عدم دخالة القيد في المصلحة- كما في الصورة الأخيرة- موجبا لجعل الارادة في حيّزه حتّى لا يلزم توجيه الطلب نحو ما لا غرض فيه. كذلك يكون عدم مقدورية القيد مع دخالته في الغرض ايضا موجبا لجعل الطلب في حيزه، حتى لا يلزم طلب غير المقدور.
فقد تحصّل ان الارادة ابدا دائرة بين قسمين غير خارجة عنهما: احدهما ان تكون مطلقة غير واقعة في حيز شيء، سواء كان متعلقها شيئا مطلقا ام مقيدا، و الثاني ان تكون واقعة في حيز شيء سواء كان هذا الشيء مما يقدر عليه المكلف و لكن كان اجنبيا عن الغرض، ام كان دخيلا في الغرض و لكن كان غير مقدور للمكلف، فاذا سمينا القسم الاول بالمطلق فانت بالخيار في تسمية الثاني بالمشروط او بالمعلق، اذ لا مشاحة في التسمية، و لكن الشأن في ان