درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦١ - الموارد التي توهّم أنها من الاصول المثبتة
عدالته بعد ما علم سابقا بها ايضا وظيفة له، و لا اشكال في شيء من ذلك.
و ان اراد استصحاب عنوان الشرطية و المانعية او عدمهما فله وجه من حيث ان هذه العناوين ليست بمجعولة في حد انفسها، و لا تكون موضوعة لاثر شرعى، مع امكان ان يقال بصحة الاستصحاب فيما ذكر ايضا، لانه و ان كان غير مجعول و لا موضوع لاثر شرعى، إلّا انه يكفى في شمول ادلة الاستصحاب لشيء كونه بحيث تناله يد التصرف من قبل الشرع، و لو بان يجعل ما هو منشأ لانتزاعه، و على هذا ايضا لا فرق في صحة الاستصحاب بين ان لوحظت هذه العناوين في المكلف به او فى التكليف.
و عبارة شيخنا الاستاذ دام بقاه في المقام لا تخلو من اضطراب فراجع [١].
و منها: الاستصحاب في الموضوعات الخارجية بتوهم انه لا اثر لها شرعا الا بواسطة انطباق العناوين الكلية عليها، ضرورة ان الاحكام الشرعية لها لا للموضوعات الخارجية الشخصية، فيكون اثباتها بملاحظة تلك الاحكام مثبتا، و هذا الايراد نقله شيخنا الاستاذ في تعليقته عن بعض الاعاظم من معاصريه [٢].
اقول: يحتمل ان يكون مراده ان الجزئى الخارجي لم يترتب عليه حكم في الشرع بل انما يسرى الحكم اليه عقلا للانطباق، فترتب الحكم على الجزئى الخارجي عقلى لا شرعى، و يحتمل ان يكون مراده ان الاعيان الخارجية كالخمر و نحوها ليست بنفسها موضوعة للحكم التكليفى، ضرورة ان موضوع التكليف انما هو فعل المكلف، فالحرام شرب الخمر مثلا لانفسها، فكون المائع المخصوص خمرا لا يترتب عليه شيء الا كون شربه شرب الخمر، و هو موضوع للحرمة، فاستصحاب خمرية شيء لاثبات ان شربه شرب الخمر من الاصول المثبتة.
و الجواب ان كون المائع الخارجي خمرا موجب لصيرورته حراما بنفس الحرمة المجعولة المتعلقة بشرب الخمر، لان الحكم المتعلق بالعناوين الكلية عين الحكم
[١ و ٢] المصدر المذكور، ص ٧- ٢٠٦.