درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٣ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
المشروط يجب التحرك نحو كل من الفعل و مقدماته على حسب ما جعل له من المحل، فان كان محل الفعل قبل الشرط يجب الشروع فيه قبله، و ان كان بعده فبعده، و ان كان مقارنا له فمقارنا، فعلى هذا متى علم ان هذا الآن الذي هو فيه آن حصول الغصب و الاغتراف تجب عليه المبادرة بالوضوء ليصير وضوئه مقرونا بالاغتراف.
هذا على تقدير اخذ الشرط نفس الفعل الخارجي.
و اما لو اخذ العنوان الانتزاعي فاعلم ان العنوان الانتزاعي يكون حاصلا للمكلف و هو نائم، بل قبل تولده، و يكون من القدماء، لوضوح ان كون زيد ممن يغترف من الآنية الغصبية كان في علم اللّه من الازل ككونه ممن يولد و يكبر، فلا يكون اختيار قلبه تحت قدرة المكلّف، و فرض عدم اختيار المكلف للفعل فرض خلف هذا العنوان و انه لم يكن من الازل بل كان نقيضه، و اما مع فرض كونه من الازل فلا يمكن قلبه، هذا، مع ان نفس الفعل الخارجي يكون مقدورا له، و ليس مجرد كونه ممن يعصي في علم اللّه سببا لكونه غير قادر على الفعل، لوضوح ان العصاة قادرون، مع كونهم متّصفين بالعصيان الى آخر العمر، فيكشف عن تحقق عنوان يعصي فيهم.
و بالجملة فتكليف «لا تغصب» و ان كان لا بد و ان يكون بلا اطلاق و لا تقييد بالنسبة الى هذا العنوان الانتزاعي كما ذكرنا كنفس الفعل الخارجي، لكن الفرق انه كان يتشبث بذيل الفعل الخارجي يد التكليف و اقتضائه لمكان مقدوريته، و لا يمكن ذلك في الانتزاعي، لعدم المقدورية، فلا يمكن ان يقال هنا: ان تكليف «لا تغصب» يقتضي قلب عنوان يعصى بلا يعصى، و تكليف توضّأ، يقتضي الوضوء، مع فرض حفظ عنوان يعصى بدون اقتضاء له في نفس هذا العنوان وجودا و عدما، حتى لا يرجع مآل التكليفين الى اقتضاء الجمع.
و اذن فنقول الشخص الذي يعصى و يغترف في علم اللّه يكون تكليف «لا تغترف» بالنسبة اليه فعليا، لما قلنا من ان فرض كونه كذلك لا يخرجه الى القهر بالنسبة الى الفعل الخارجي، و إلّا لزم ان لا يكون العصاة مكلّفين، نعم لا يمكن ان يكون هذا التكليف متوجها اليه بعنوان انه ممن يغترف، بل بعنوان انه احد المكلفين، و كذلك يكون تكليف «توضّأ» ايضا بالنسبة اليه فعليا، لفرض حصول شرطه من كونه ممن يغترف، فاجتمع فيه تكليفان: احدهما بعنوان ايّها المكلف، و الآخر بعنوان ايّها الذي تغترف، فمقتضى الاول لا تغترف ايّها المكلف، و مقتضى الثاني لانك كنت ممن يغترف فتوضّأ، فقد اقتضى التكليفان جمع الضدين، و لا يرفع غائلة محذور التكليف بالضدين جمعا ما فرضنا من كون المكلف قادرا على ترك الاغتراف، فان مجرد قدرته لا يرفع قبح صدور التكليف بهذا المنوال من الشارع.