درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩١ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
البارى كان بحيث يولد و يكبر و يدرك، فعلى هذا يكشف الادراك الخارجي عن سبق الوجوب، ثم جعل من ثمرات هذا الفرق صحة الوضوء في صورة انحصار الآنية في المغصوبة و كان محتاجا الى غرفات عديدة و لم يكف غرفة واحدة، اذا كان شرط التكليف بالوضوء هو العنوان الانتزاعي، اعني كونه ممن يغترف، و بطلانه اذا كان الشرط نفس الاغتراف الخارجي.
و توضيح ما ذكره انه لا اشكال في عدم صحة التكليف نحو الشيء على وجه الاطلاق مع انحصار مقدمته في الحرام، اذ حاصل التكليفين اعني حرمة المقدمة و وجوب ذي المقدمة هو التكليف بما لا يطاق، و هو واضح، و لكن اذا امكن حفظ كلا التكليفين بوجه من الوجوه بحيث سلم عن هذا المانع العقلي فهو اولى من طرح احدهما بالمرة و حفظ الآخر، فنقول: اذا كان التكليف بترك الغصب و الاغتراف بلا شرط، و كان التكليف بالوضوء ثابتا في تقدير كون المكلف ممن يغترف يرتفع المانع، فلهذا يكون اولى من قصر الحكم على «لا تغصب» و طرح تكليف «توضّأ» بالمرة لاهمية الاول؛ اما اولوية الاول على فرض ارتفاع المانع عليه فواضح، و اما ارتفاع المانع على التقدير الاول فلأن التكليف الموقوف على تقدير حصول امر لا يقتضي حصول هذا الامر، و إلّا يلزم التكليف بحصول الشيء على تقدير حصوله؛ مثلا التكليف بالوضوء على تقدير كون المكلف ممن يغترف من الآنية الغصبية لا يقتضي ايجاد الوضوء على وجه الاطلاق، حتى يلزم ايجاد مقدماته التي من جملتها الاغتراف، حتى يكون محصل هذا الوجوب الغيري المتولد انه يجب الاغتراف على تقدير كونه ممن يغترف، بل لا بد ان يكون اقتضائه للوضوء في حال حصول الاغتراف، مع السكوت عن نفس الاغتراف، فاذن لا يلزم التكليف بما لا يطاق، لان تكليف «لا تغصب» يقتضي عدم حصول الاغتراف، و تكليف «توضّأ» بالنسبة الى الاغتراف لا اقتضاء، و انما له الاقتضاء على تقدير حصوله في امر آخر، و من المعلوم ان التكليفين بهذا النحو لا يقتضيان جمع الضدين من المكلف، بحيث لزم وقوع المكلف لا محالة في معصية احدهما، فان ملاك التكليف بما لا يطاق هو هذا، لا مجرد التكليف بالضدين و لو لم يلزم منه ذلك كما هاهنا، فان احد التكليفين يقتضي احد الضدين على تقدير ترك الآخر بدون اقتضاء لهذا الترك، و الآخر يقتضي عدم تحقق هذا الترك.
هذا وجه الصحة على تقدير كون الشرط هو العنوان الانتزاعي.
و اما لو كان الشرط نفس الفعل الخارجي فوجه البطلان فيه انه لا وجوب قبل تحقق الاغتراف، و بعد تحققه لم يبق محل للتكليف، فان هذه المقدمة من المقدمات المقارنة للوضوء، و لا يمكن تأخر الوضوء عنها. هذا.