درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و لكن فيما ذكره نظر، بل الامر بالعكس، فيلزم صحة الوضوء على تقدير اخذ الشرط هو الفعل الخارجي، كما هو المراد بالترتب على ما يأتي في محله، بخلاف ما اذا أخذ الشرط هو العنوان الانتزاعي، للزوم التكليف بما لا يطاق، حينئذ.
وجه الفرق انه لو اخذ الفعل الخارجي شرطا فعين البيان المتقدم يجري فيه، بمعنى ان التكليف بترك الغصب يقتضي هو منع تحقق الغصب و الاغتراف الذي هو ظرف للتكليف بالوضوء؛ و بعبارة اخرى: تكليف «لا تغصب» ليس هذا الظرف اعني ظرف تحقق الغصب ظرف اقتضائه ترك الغصب، بان يكون مقتضاه «اترك الغصب في ظرف كونك مرتكبا للغصب» بل مقتضاه التاثير في اعدام هذا الظرف عن البين و تبديله بنقيضه، و هكذا الحال في جميع التكاليف المتعلقة بالفعل او الترك، فانه ليس لها نظر بالنسبة الى وجود متعلقها من الفعل و الترك و عدمه، لا بنحو الاطلاق، و لا بنحو التقييد، مثلا لا يصح ان يقال: اضرب ان كنت تضرب، او ان كنت لا تضرب، او في كلتا الحالين، و ليس حال هذين كحال سائر احوال المكلف مثل القيام و القعود، فانه يصح اضرب ان كنت قائما، او ان كنت قاعدا، او في كلتا الحالين، و اما بالنسبة الى صدور نفس المتعلق و عدم صدوره فلا يصح شيء من الاطلاق و التقييد، بمعنى انه ليس فعالية الامر في متعلقه في ظرف نفسه او ظرف نقيضه، بل عنانه متوجه نحو نفس هذين الظرفين بتثبيت احدهما و اعدام الآخر.
ثم لا فرق في هذا بين ملاحظة وجود المتعلق و عدمه بنحو العنوان الانتزاعي، اي كون المكلف ممن يفعل المتعلق او يتركه، و بين ملاحظتهما بنحو نفس الفعل و الترك الخارجيّين و هذا واضح.
هذا حال الامر بالضد الاهم و هو ترك الغصب في مقامنا، فهو في مقام اعدام هذا الظرف الذي هو تحقق الغصب و اثبات نقيضه الذي هو ترك الغصب.
و اما الامر بالضد المهم و هو الوضوء فهو يكون على نحو الواجب المشروط، يعني انه في تقدير ملاحظة كون الغصب مفروغ الوجود يقتضي اتيان الوضوء، و الامر بهذا النحو لا اقتضاء له بالنسبة الى الامر المفروض الذي هو الغصب، فلا يقتضي ايجاد الغصب مقدمة للوضوء، لما مر من عدم صحة الامر بالشيء على تقدير وجوده، و اذن فصدور الغصب الخارجي يمنع منه تكليف «لا تغصب» و تكليف «توضّأ» يكون بلا اقتضاء بالنسبة اليه اصلا، و انما يتعرض انه على تقدير تحققه فالتكليف هو الوضوء، و التكليفان بهذا الوجه لا يقتضيان الجمع.
و اما ما استشكله الفصول على هذا من انه يلزم تاخر زمان الوجوب عن زمان الفعل فلا يبقى مورد للتكليف؛ فهو ايضا غير وارد، لما سيتحقق انه مع العلم بتحقق الشرط في الواجب