درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٣ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
بالمقدمة الموصلة من تصحيح العبادة في مبحث الضد، فانه على هذا ايضا لا يكون ترك الصلاة الغير المتوصل به الى الازالة مطلوبا حتى يكون فعلها مبغوضا فيلزم اجتماع الامر و النهي في الشيء الواحد، بل هذا الترك غير مطلوب، فليس الفعل الا راجحا.
(* ٣٩) (، ص ١١٩)
فصل في صحة الامر بالافعال التوليدية التسبيبية
قد يقال بان الارادة من شأنها التحريك نحو المراد، و لا يستقيم هذا الا بكون المراد ممّا يصح و يقبل التحرك نحوه، من غير فرق بين الفاعلية و الآمرية، و الافعال التي تصدر من جوارح الانسان يصح تحرك الانسان نحوها، و اما الافعال الصادرة من الغير، سواء كان مضطرا كالاحراق الصادر من النار، ام مختارا كاكل العلف الصادر من الشاة، فهي لا تقبل تحرك الانسان نحوها، فلا معنى لحركة الانسان نحو الاكل الصادر من الشاة او الاحراق الذي هو فعل النار، فلا معنى لتعلق الارادة بهما.
نعم فيما كان الواسطة موصلة لقوة الانسان الى المفعول و آلة صرفة بدون دخالة في الفعل، كالمنحت و المنشار و السيف و العصا و الابرة و غير ذلك، صح الحركة فتصح الارادة ايضا، فتصح الحركة نحو النجارة و الخياطة و الفصل و الكسر و القتل و نحوها، لان كلّها صادرة من فعل الانسان و قوته، و الوسائط آلات صرفة، و كذا الحال في نتائج الافعال الصادرة بغير الواسطة، و هي المعبر عنها بمداليل اسماء المصادر، فالنتيجة الحاصلة من الضرب و التحريك و نحوها يصح الحركة نحوها، و بالجملة يمكن حركة الانسان نحو فعل نفسه و كل نتيجة حاصلة من فعل نفسه.
و اما افعال الغير فالذي يمكن حركته نحوها هو ايجاد الاسباب كالقاء الحطب و العلف في النار و عند الشاة بغرض حصول المسببات، فالمتحرك اليه هو السبب، و اما المسبّب فهو الغرض لهذه الحركة، و بين ما ينتهى اليه الحركة و الغرض الباعث عليها بون بعيد.
و على هذا فيفرق في صحة تعلق الامر بالافعال التوليدية التسبيبية بين ما كان من قبيل الحاصل من المصدر او كانت الواسطة فيه مجرد الآلة و بين ما كانت الواسطة فيه هي الفاعل، فيصح في الاولين كما لو قال: ليكن هذا الجسم ابيض، او اطلب منك بياض هذا الجسم، او اقتل المشركين و خط لي هذا الثوب، و لا يصح في الاخير، فلا يصح احرق او اطلب منك اكل الشاة هذا، او احراق النار له، او لتحرق النار هذا، او ليأكل الشاة هذا، الا بتاويل الامر الى ايجاد السبب، ثم هذا مقام بيان الكبرى، و اما تشخيص المصاديق المشتبهة بين ما كانت