درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
ان العمل المضاف اليه بسبب هذا الامضاء القربى يكون عملا بلا داعي الامر، و لا يوجب اضافة العمل المأتي بداعي الامر اليه، اذ هو متعلق بعمل النائب و جاعل له عملا لنفسه لا بشيء آخر، و هو عمل بغير داعي الامر.
و اما التنظير ببناء المسجد ففي غير المحل فان عمل البناء ينسب الى كل من المباشر و السبب على وجه الحقيقة، فكل منهما كان بداعي الامر تحقق العبادة بالنسبة اليه، لا من جهة عمل الغير، بل من جهة عمل نفسه، و هو التسبيب في السبب، و المباشرة في المباشر، اذ الفرض ان البناء يصدق حقيقة على التسبيب كما يصدق على المباشرة كذلك، فاذا كان نفس التسبيب لبناء المسجد مطلوبا فقد تحقق العبادة للسبب من جهة عمل نفسه مع قصد الامر الموجود في نفسه، فبينه و بين المقام الذي لم يتحقق من المنوب عنه حركة اصلا و لو تسبيبا و انما يراد تصحيح اضافة حركة الغير اليه بسبب رضاه و تقبل المولى بون بعيد.
و اما الرابع فمع احتياج حصول القرب للمنوب عنه الى امضاء المولى و تقبله ايضا لا وقع لهذا الايراد، فانّه لا بد حينئذ من ان يكون الشخص المباشر الحاضر في صف سلام المولى قابلا لان يصير عمله محلا لتوجه المولى و نظره، و اما من كان المولى متنفرا عنه غاية النفرة فلا يزيد حضوره في صفّ السلام الا بعدا، فضلا عن ان يصل درجة القبول. و الحاصل ان الجزء الاخير و هو امضاء المولى في هذه النيابة الصادرة من الكافر اما معلوم العدم و اما مشكوك التحقق، و الشك ايضا كاف لعدم الدليل حينئذ في مقام الاثبات.
ثم انه قد يجاب عن اصل اشكال تصوير النيابة في العبادة، بان معنى النيابة اتيان الفعل تقربا الى اللّه تعالى شأنه عن فلان، فيوجب حصول الثواب له، و بعبارة اخرى ينزل نفسه منزلة المنوب عنه في العمل المتقرب به، فكما لو اتى النائب العمل المتقرب به لنفسه يحصل الثواب لنفسه فكذلك اذا أتى بالعمل المتقرب به لغيره فلازمه حصول الثواب لذلك الغير، و على هذا فالقرب حاصل لنفس النائب دون المنوب عنه، و الثواب حاصل للمنوب عنه.
و قد يجاب ايضا بان حال هذا العمل حال اداء الدين، فالقرب و الثواب كلاهما للفاعل، و الفائدة الراجعة الى من فعل لاجله هو الفائدة الراجعة الى المديون، و هو رفع العهدة عنه و خروجه عن اشتغال الذمة بحق اللّه، فلا يحتاج الى تنزيل و لا نقل ثواب، و من هنا يعلم انه مع امكان هذا الوجه يكون الوجه السابق عليه مستدركا، نعم يعتبران يكون العمل بقصد ان يكون عوضا عما تركه فلان، كما ان هذا هو الحال في اداء الدين، فانه لا يحتاج الى تنزيل و لا نقل ثواب، بل يكون القصد اداء دين فلان، فهنا ايضا يكون القصد اداء صلاة فلان، غاية الامر انه يعتبر هنا ان يكون العمل على وجه القرب و بداعي قربى و إلا تقع بلا فائدة،