درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٩٦ - الامر الثاني في التعبدي و التوصلي
القرب عند المولى و هذا لا يتوقف على الامر، و بيان ذلك ان الفعل الواقع في الخارج على قسمين: احدهما ما ليس للقصد دخل في تحققه بل لو صدر من الغافل لصدق عليه عنوانه، و الثاني ما يكون قوامه في الخارج بالقصد كالتعظيم و الاهانة و امثالها، و ايضا لا اشكال في ان تعظيم من له اهلية ذلك بما هو اهل له و كذا شكره و مدحه بما يليق به حسن عقلا و مقرب بالذات و لا يحتاج في تحقق القرب الى وجود امر بهذه العناوين، نعم قد يشك في ان التعظيم المناسب له او المدح اللائق بشأنه ما ذا؟ و قد يتخيل كون عمل خاص تعظيما له، او ان القول الكذائى مدح له و الواقع ليس كذلك بل هذا الذى يعتقده تعظيما توهين له، و هذا الذى اعتقده مدحا ذم بالنسبة الى مقامه.
اذا تمهد هذا فنقول: لا اشكال في ان ذوات الافعال و الاقوال الصلاتية مثلا من دون اضافة قصد اليها ليست محبوبة و لا مجزية قطعا، و لكن من الممكن كون صدور هذه الهيئة المركبة من الحمد و الثناء و التسبيح و التهليل و الدعاء و الخضوع و الخشوع مثلا مقرونة بقصد نفس هذه العناوين محبوبا للآمر، غاية الامر ان الانسان لقصور ادراكه لا يدرك ان صدور هذه الهيئة منه بهذه العناوين مناسب بمقام البارى عزّ شانه و يكون التفاته موقوفا على اعلام اللّه سبحانه، فلو فرض تمامية العقل و احتوائه بجميع الخصوصيات و الجهات لم يحتج الى اعلام الشرع اصلا، و الحاصل ان العبادة عبارة عن اظهار عظمة المولى و الشكر على نعمائه و ثنائه بما يستحق و يليق به، و من الواضح ان محققات هذه العناوين مختلفة بالنسبة إلى الموارد، فقد يكون تعظيم شخص بان يسلم عليه، و قد يكون بتقبيل يده، و قد يكون بالحضور في مجلسه، و قد يكون بمجرد اذنه بان يحضر في مجلسك او يجلس عندك، الى غير ذلك من الاختلافات الناشئة من خصوصيات المعظم- بالكسر- و المعظم- بالفتح- و لما كان المكلف لا طريق له الى استكشاف ان المناسب بمقام هذا المولى تبارك و تعالى ما هو إلّا باعلامه تعالى لا بد ان يعلمه أوّلا ما يتحقق به تعظيمه ثم يأمره به، و ليس هذا المعنى مما