درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
مع ملاحظة قيد الايصال هنا على وجه التقييد و الثالث هو التعميم ايضا مع ثبوت التقيّد لبّا بدون ملاحظة لعنوان التقييد، كما في وصف التجريد في الكلي الطبيعي فنقول:
اما القسم الاول: من الاخيرين فينقسم بالحصر العقلي الى اربعة اقسام كلها باطلة، لان القيد اما عنوان الايصال الخارجي، او الانتزاعي الموجود في علم اللّه تعالى، و على اي حال اما راجع الى المطلوب، او الى الطلب:
اما كون القيد هو الايصال الخارجي مع ارجاعه الى المطلوب، و معناه ان لا يكون المطلوب ذات المقدمة بل هي مقيدة بكونها موصولة بذي المقدمة، فلا يكون نصب السلّم مطلوبا بقول مطلق بل خصوص النصب الذي وصل بالكون و كان عقيبه الكون، بحيث كان لوجود الكون عقيبه مدخلية في طلبه، فلا مطلوبية بدونه، كما في صوم المستحاضة بالنسبة الى الاغسال في الليلة المستقبلة، حيث المطلوب هو الصوم الخاص بخصوصية كونه موصولا بتلك الاغسال.
فهذا يستشكل عليه بثلاثة وجوه:
الاول يلزم ان يكون ذو المقدمة مطلوبا غيريا لمقدمته، فان عنوان الايصال و الوصول الذي أخذ في امر المقدمة انما ينتزع من وجود ذي المقدمة بعد المقدمة، فلا بد ان يكون مطلوبا، لتوقف الانتزاعي على منشأ الانتزاع، فيكون امتثال امر المقدمة حاصلا بعد حصول ذي المقدمة بتمامه، كما يحصل امتثال امر الصوم بناء على اشتراطه بنفس الاغسال الخارجية في الليلة المستقبلة بعد حصول الاغسال بتمام اجزائها.
و هذا ليس اشكالا في مقابل الوجدان الّذي يدّعيه الخصم، فانه مجرد استبعاد، و لا ضير فيه اذا ساعده الوجدان، و ان كان نفس هذه الدعوى على خلاف الواقع، حيث ان الوجدان حاكم بان امتثال امر المقدمة لا ننتظر بعد حصولها شيئا آخر.
و الثاني انه يلزم حصول الطهارة- في الوضوء- بعد الصلاة، فان ترتب الطهارة فرع امتثال الامر المقدمي بالوضوء و من آثاره، و قد قلنا انه بعد حصول ذي المقدمة، فيلزم وقوع الصّلاة بدون الطهارة.
و هذا ايضا ليس اشكالا يلزم الخصم، فان له مفرا بثلاثة وجوه:
الأوّل ان يقول ان هذا وجه للقول بكون الوضوء مستحبا نفسيا، فالطهارة مترتبة على امتثال الامر النفسي به و ان لم يحصل بعد امتثال امره المقدمي.
الثاني ان لا يقول باستحبابه النفسي و يقول باستحبابه الغيري فقط، و لكن يقول بان من آثار هذه القطعة من الواجب المقدمي اذا اتى بها بقصد التوصل بها الى ذي المقدمة حتى يتحقق