درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
المقدمي بالفرد المتوصل به، و ليس ايضا الغرض من الوجوب المقدمي سوى التمكن من اتيان ذي المقدمة، و لا يخفى انه لا فرق في حصول هذه الفائدة بكلا فردي المقدمة من الموصلة و غيرها.
و الانصاف ان شيئا من التقريبين ليس برهانا بحيث يلزم الخصم و لم يكن له محيص.
اذ له في الجواب عن الاول بأنا نختار الشق الثاني اعني عدم دخالة القيد في المقدمية، و اي عاقل يقول بان قيد الايصال معتبر في مقدمية المقدمة، قولكم: يلزم ان يكون دخالته مع هذا الوصف لاجل المطلوبية النفسية، ممنوع، اذ لا يلزم من عدم دخالة القيد في المقدمية كونه خارجا عن متعلق للمطلوبية الغيرية، بل نقول كما قد يكون اعتبار قيد في المطلوب المقدمي- مع عدم دخالته في المقدمية- لاجل المانع في تسرية المطلوبية و تعميمها في الفرد الواجد له و الفاقد، و ذلك كقيد الاباحة في ما اذا تردد المقدمة بين فردين احدهما محرم و الآخر مباح حيث ينحصر الوجوب المقدمي بالفرد المباح لاجل المانع عن سرايته الى الفرد المحرم مع كون مقتضى المطلوبية المقدمية مشتركا بينهما، كذلك قد يكون القيد غير دخيل في المقدمية و يكون وجه اعتباره من جهة نقص في المقتضي و عدم تحقق المقتضي التام في الفاقد، بمعنى ان يكون المقتضي ضيقا غير متحقق في مطلق المقدمة بل في المقيد بالقيد الخاص خاصة.
فان قلت: ليس المقتضي للمطلوبية الغيرية و الغرض سوى التمكن، و هو مشترك بين الموصل و غيره، و ليس اعتبار الايصال بعد ذا الا مجازفة صرفة.
قلت: هذا مجرد دعوى، فللخصم ان يدعى انّه ليس الغرض من المطلوب الغيري مجرد التمكن، بل هو و الوصول الى ذي المقدمة و حصوله، و هذا خاص بالموصل.
فان قلت: و ان كان بينهما تفاوت من هذه الجهة و لكن ليس هذا التفاوت من ناحية المقدمة، فانه ليس من شأن المقدمة الوصول الى ذي المقدمة، فانه اذا اتى العبد بجميع المقدمات و لم يبق بينه و بين ذي المقدمة سوى مبادي الاختيار في ذي المقدمة فقد يأتي بمقتضى حسن اختياره بذي المقدمة و قد لا يأتي بمقتضى سوء اختياره به، فكيف يكون الحصول و عدم الحصول الناشئان من حسن اختيار المكلف و سوء اختياره مرتبطا بالمقدمة حتى يحصل التفاوت من أجل ذلك فيها، و كذلك الحال في عنوان الموصليّة و عدمها، فانهما ايضا منتزعان من وجود ذي المقدمة و عدمه، و قد عرفت انهما غير راجعين الى المقدمة، فلا يكون التفاوت بهذين العنوانين ايضا مورثا للتفاوت بينهما في المطلوبيّة و عدمها.