درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٦ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
عباديتها هو الطهارة، و ان لم يحصل قيد الايصال، فهذا الايصال و ان كان معتبرا في حصول امتثال الامر المقدمي، و لكن ليس معتبرا في حصول الطهارة، و انما المعتبر فيه هو الغسلتان و المسحتان مع قصد التوصل، و على هذا تحصل الطهارة و لو لم يؤت بالصلاة، غاية الامر انها مطلوبة لو قلنا بالاستحباب النفسي لصفة الطهارة، و إلّا فتقع بدون المطلوبية.
الثالث ان يقول ايضا بالاستحباب الغيري و لكن اعتبر في حصول الطهارة عنوان الايصال الانتزاعي لا الخارجي، فيكون الامتثال موقوفا على الخارجي، و حصول الطهارة على الانتزاعي، فيكشف وقوع الصلاة عن حصول الطهارة قبلها.
الثالث من وجوه الاشكال و هو العمدة ما اقيم على بطلانه من البرهان، و له تقريبان:
الاول ان هذا القول مستلزم اما للدور او للخلف، لأن قيد كون المقدمة موصولا بذي المقدمة لا يخلو اما ان يكون له دخل في مقدميّة المقدمة و بدونه يكون مقدميّته ناقصة؛ و بعبارة اخرى كون نصب السلّم موقوفا عليه للكون على السطح امّا يتوقف على قيد الايصال و يكون بدون هذا القيد كسائر الاشياء الذي وجودها و عدمها بالنسبة الى الكون على السواء، و اما ان لا يكون لهذا القيد دخل في المقدمية و الموقوف عليهية.
فان كان الاول لزم الدور لان مقدمية النصب مثلا موقوف على حصول القيد و هو الايصال بالغرض، و هو- حيث انه منتزع من تحقق ذي المقدمة في الخارج بعد المقدمة- موقوف ايضا على مقدميّة نفس النصب، اذ لو لم يكن مقدمة لما حصل ذو المقدمة فلم يحصل الايصال و هذا دور مصرح؛ و ان شئت قلت المقدمية متوقفة على تحقق الايصال، و هو متوقف على تحقق ذي المقدمة، و هو متوقف على كون نفس النصب مقدمة، و هذا دور مضمر بواسطة واحدة.
و ان كان الثاني لزم الخلف، فانه يلزم ان يكون النصب المقيد مطلوبا نفسيا، اذ بعد عدم دخالة القيد في المقدمية و كونه اجنبيا عنها فلا محالة يكون الطلب المتعلق بالمقيد به نفسيا، و قد فرضنا انه مطلوب غيري.
و التقريب الثاني انه لا يعتبر في الواجب الا ما له دخل في الغرض الداعي الى ايجابه و الحامل على طلبه، او لم يكن له دخل و لكن حصل به الجمع بين هذا الغرض و غرض آخر للمولى، و الاول مثل تقييد الصلاة بكونها مع الطهارة، و الثاني كتقييدها بكونها في غير المكان المغصوب، فان الاباحة ليس لها دخل في الجهة الموجبة للصلاة، و لكنه يحصل بها الجمع بين الغرضين، و هذه الكبرى لعله من البديهيات، و حينئذ نقول قيد الايصال خارج عن كلا القسمين، اعني لا دخل له في الغرض الموجب للمقدمة و لا يجمع به بين الغرضين بان كان في الفرد الغير المتوصل به جهة مزاحمة لجهة مطلوبيته المقدميّة حتى يخص لاجل هذا المزاحم الطلب