درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٩٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
قلت: كل ذلك حق، و لكن لا ملازمة بين المدّعى، من اعتبار قيد الايصال، و بين ما ذكرتم، من كون الحصول من آثار المقدمة؛ فانا نقول: ليس الاثر المترتب على المقدمة الا التمكن، و لا يحصل من ناحيتها غير ذلك، و لكن حيث ان مجرد هذا ليس وافيا بالغرض، فان الغرض حصول ذي المقدمة لا مجرد التمكن، فيحتاج الى ضميمة عنوان الايصال الى المقدمة، فتصير المقدمة مع هذا القيد الخارج عن حقيقة المقدمة وافيا بهذا الغرض، و ليس هذا قولا بأن الوصول من ناحية المقدمة، بل نقول: اذا اتى بجميع المقدمات و لم يبق سوى مبادي اختياره في ذي المقدمة فيصح حينئذ قطعا الامر بعنوان الايصال، بان يقول: «أوصل هذه المقدمات بذي المقدمة و أوجد الهيئة الاتصالية بين الوجودين» فنقول كما يصح هذا الامر مستقلا و يكون امرا بما هو تحت اختيار المكلف و مقدوره، كذلك يمكن جعل الامر المقدمي من الاول متعلّقا بالمقيد بعنوان الايصال و المقدمة الموصوفة بكونها واصلة الى ذي المقدمة، لاجل ان الغرض هو حصول ذي المقدمة، و هو غير متأت الا في هذا المقيد.
و بهذا يظهر الجواب عن التقريب الثاني للبرهان المؤلف على هيئة الشكل الاول.
فظهر أن الجواب البرهاني غير موجود في الباب، فينحصر في الاحالة الى الوجدان، فيقول الخصم: الوجدان حاكم بان ملاك الامر المقدمي ليس مجرد المقدمية و التمكن من ذي المقدمة من دون حصولها، و لا يرد عليه احد البرهانين على مبناه. هذا.
و نقول نحن: صريح الوجدان قاض بانه لا ملاك له سوى المقدمية و التمكن، و لهذا يسقط الامر المقدمي بنفس اتيان المقدمة.
و حاصل الاشكال أن الاكوان الخاصة اعني الكون الصعودي من الدرجة الاولى من السلّم و من الدرجة الثانية و هكذا ليست مفضية و مؤدّية الى الكون على السطح، و كذلك الاكوان الخاصة في حال المشي في كل واحد من اجزاء الطريق بالنسبة الى الكون في المكان المقصود، بل الكون الاخير في الصورتين يكون في عرض تلك الاكوان، و ليس حال تلك الى هذا كحال حركة اليد الى الفتح او القتل و حال الالقاء الى الاحراق، بل كلها افعال اختيارية في عرض واحد، نعم لا يتمكن من الكون بدون تقدم تلك الاكوان، لاستحالة الطفرة، فحالها كحال الأجنحة بالنسبة الى الطيران، ففاقد الأجنحة و واجدها يكون فرقهما في تمكن الثاني من الطيران و عجز الاول، و ان شئت قلت في قرب الثاني منه و بعد الاول، لكن لا ترتب بين وجود الاجنحة و وجود الطيران، بل وجود الطيران مترتب على وجود ارادته في الفاعل.