درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
نعم لا يتم هذا البيان فيما كان المقدمات من قبيل عدم المانع و المعدّ، و اما الشرط فهو موجد لخصوصية في المقتضي يكون لتلك الخصوصية مدخل في الفاعلية، فالشرط من قبيل الموصل الى تلك الخصوصية الموصلة الى ذي المقدمة، هذا.
و الحق عدم امكان التقييد بعنوان الايصال بأحد انحائه، و قد ذكرنا نحوا واحدا منها، و البقية موكول الى بيان المصنف «دام ظله».
و بعد ذلك نقول: ان لنا وجدانا لا يمكن انكاره، و هو ان من يريد الكون على السطح او في المكان الخاص فصعود هذه الدرجة مثلا او مشى هذا القدم بمجرده و بدون ان يترتب بعده الكون على السطح او الكون في ذلك المكان لا ينعشق و لا يشتاق اليه ابدا، و ليس له فيه غرض اصلا، و كذلك في المطلق منه الاعم من ان يترتب عليه ذلك و من ان لا يترتب، بل نجد العشق و الميل خاصّا بخصوص الفرد الموصل الفعلي منه، و هذا بعد أدنى تامل و مراجعة للوجدان لا يقبل الانكار، و قد عرفت ان التقييد ايضا لا يستقيم بشيء من وجوهه.
و حينئذ فيمكن اى يقال: ان لنا بعضا من الاوصاف التي يتقوم قيامها بالمحل على قيد بحيث لا يتصف الخالي عن هذا القيد بهذا الوصف و يكون لحاظ التقييد ايضا مضرا و مخرجا للموضوع عن الموضوعية، و من ذلك وصف الكلية، فانه لا شبهة في ان قوام هذا الوصف في الطبيعي يكون بتجريده عن الخصوصيات الفردية، و لا يتصف المقترن منه بتلك الخصوصية بصفة الكلية، و مع ذلك يكون لحاظ قيد التجريد مخرجا له عن موضوع الكلية، لان الانسان المقيد بكونه مجردا عن الخصوصيات لا يوجد في الخارج، و لا انطباق له على شيء من الافراد الخارجية، و قد كانت الكلية عبارة عن هذا الانطباق و الصدق، و من ذلك ايضا وصف المطلوبية في الافعال المرادة بالارادة الفاعلية او الآمرية، فان الصلاة مثلا بوجودها الخارجي لا يعرضها الطلب النفساني و معراة عن الوجودين ليست إلّا هي غير قابلة لعروض شيء من الاعراض، فلا بد من اخذ الوجود الذهني و اللحاظي فيها، فهي بقيد كونها ملحوظة تتصف بالمطلوبية، و مع ذلك لحاظ قيد اللحاظ مضر بهذا الاتصاف، فالصلاة المتصفة بكونها ملحوظة لا يعرضها مطلوبية.
فقد صار هذان المقامان كمقامنا، حيث ان وصف المطلوبية في المقدمة متقومة بحكم الوجدان بوجود قيد الايصال الفعلي، و بدونه لا مطلوبية، و مع ذلك لحاظ هذا القيد مضر و غير ممكن.
و الحل في الجميع واحد و هو ان يقال: ان الموضوع في هذه المقامات هو الشيء بلحاظ الامر الكذائي لا بقيده، بمعنى ان موضوع الكلية هو الطبيعي بلحاظ التجريد لا بقيد التجريد،