درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٢٢ - ورود الادلة و الامارات على الاستصحاب و ساير الاصول التعبدية
العلم، اعنى كما ان العلم المأخوذ في الموضوع تارة يلاحظ على وجه الطريقية، و اخرى على وجه الصفتية، كذلك الشك قد يلاحظ بمعنى انه عدم الطريق، و قد يلاحظ بمعنى صفة التردد القائمة بالنفس، اذ الشك بمعنى عدم العلم، فان لوحظ العلم طريقا فمعنى الشك الذي في قباله هو عدم الطريق، و ان لوحظ صفة فكذلك.
اذا عرفت هذا فنقول: ان ظاهر الادلة الدالة على الاستصحاب و ساير الاصول ان العلم المأخوذ فيها اخذ طريقا، و على هذا مفاد قولهم (عليهم السلام):
«لا تنقض اليقين بالشك» انه في صورة عدم الطريق الى الواقع يجب ابقاء ما كان ثابتا بالطريق، و هكذا كل ما دل على ثبوت الحكم على الشك فمفاده دوران الحكم المذكور مدار عدم الطريق، فاذا ورد دليل علم حجيته او امارة كذلك يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلقا على عدم الطريق.
و الذي يدل على ذلك- مضافا الى انه لا يبعد دعوى ظهور العلم المأخوذ في الموضوع في كونه على نحو الطريقية عند العرف- ان الاصول العملية و الطرق المعتبرة تشتركان في كونهما احكاما ظاهرية للشاك في الواقع، اذ لا يعقل جعل الطريق الى الواقع للقاطع به، سواء كان قطعه موافقا لمؤدى الطريق ام مخالفا، فالاحكام الظاهرية سواء كانت من سنخ الطرق ام من سنخ الاصول مجعولة ما دام المكلف شاكا، و حينئذ نقول: ان تعليق الشارع الحكم على الشك و جعله ما دام كونه باقيا فيما يسمى بالاصول العملية و عدمه كذلك فيما يسمى بالطرق مع كونها ايضا احكاما متعلقة بالشك و دائمة بدوامه دليل على ان الشك المذكور في الاصول العملية غير الشك اللازم عقلا في الاحكام الظاهرية، و مغايرتهما بان يراد من الشك المأخوذ في الاصول عدم الطريق، و يكون الشك اللازم في الطرق الشرعية عقلا و لم يذكر في الدليل هو صفة التردد، فليتأمل.
فان قلت: هب ذلك لكن ورود الطريق على الاصول موقوف على شمول دليل الحجية لمواردها، و اى ترجيح لشمول دليل الحجية على شمول ادلة