درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٢٣ - ورود الادلة و الامارات على الاستصحاب و ساير الاصول التعبدية
الاصول، مع كون المورد قابلا لهما في اول الامر.
قلت: شمول ادلة الطريق لا مانع منه اصلا، لوجود موضوعها مطلقا و عدم شيء يدل على التخصيص، بخلاف شمول ادلة الاصول، فان موضوعها يبتنى على عدم شمول دليل حجية الطرق، و لا وجه له بعد وجود الموضوع مطلقا و عدم ما يدل على التخصيص، و بعبارة اخرى: الامر دائر بين التخصيص و التخصص، و الاول خلاف الاصل دون الثاني.
و العجب [١] من شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» حيث انه بعد ما نقل كون العمل بالادلة في مقابل الاستصحاب من التخصص بناء على ان المراد من الشك عدم الدليل و الطريق و التحير في العمل، استشكل بانه لا يرفع التحير في خصوص مورد الاستصحاب الا بعد اثبات كون مؤداه حاكما على مؤدى الاستصحاب، و إلّا امكن ان يقال: ان مؤدى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها، سواء كانت هناك الأمارة الفلانية ام لا، و مؤدى دليل تلك الأمارة وجوب العمل بمؤداها خالف الحالة السابقة ام لا، و لا يندفع هذه المغالطة إلّا بما ذكرنا من طريق الحكومة «انتهى» [٢].
[١] و الانصاف ان ما ذكره «(رحمه اللّه)» حق لا محيص عنه اذ المعتبر في كل من الأمارة و الاصل اما الشك الصفتي و اما عدم الطريق، فعلى الاول لا محيص عن الحكومة، كما هو واضح، و على الثاني و ان كان لو قدم كل من الامرين يلزم الورود بالنسبة الى الآخر، إلّا أنه مع ذلك يتعين تقديم الامارة بواسطة لسان الحكومة، و هذه حكومة نتيجتها الورود، و اما احتمال كون الموضوع في الأمارة هو الشك الصفتي و في الاصل عدم الطريق- كما هو مبنى اشكال المتن- ففي غاية الضعف، اذ كما لا يحتاج واجد الطريق الى الواقع الى جعل دستور ظاهري لاجل الواقع بلسان الاصل كذلك لا يحتاج الى ذلك بلسان الامارة، من غير فرق بينهما، و يظهر الثمرة بين الوجهين الاولين انه على الاول لا مورد للاصل مع وجود الامارة واقعا لو لم يطلع عليه المكلف بعد الفحص، فيكون حال الامارة اعلى من الواقع الاولي. و على الثاني يكون له مورد في الصورة المفروضة. (م. ع. مدّ ظلّه).
[٢] الفرائد، الامر الثالث من الخاتمة، ص ٨- ٤٠٧.