درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٣ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و كونه متعلّقا بالمقيد غير تام من جهة عدم معقولية بقاء الامر مع حصول متعلقه، بناء على ما هو التحقيق من تعلق الامر في باب العبادة بصرف الوجود- كما في غير هذا الباب- الذي هو بمعنى خرق العدم و تبديله بالوجود، و هو معنى غير قابل للتكرار، فليس معنى لبقاء الامر مع حصوله الا طلبا للحاصل، نعم بناء على ان الامر في باب العبادة على خلاف غيرها متعلق بالحقيقة السارية اينما وجدت، غاية الامر يسقط بالاتيان بالمصداق الاول الاوامر المتعلقة بسائر المصاديق لحصول غرضها يمكن تصوير بقاء الامر الاول مع الاتيان بذات الفعل، لكنه مع انه خلاف مسلك القائل بهذا الوجه خلاف التحقيق. و كذلك القول بالاحتياج بامرين شرعيين احدهما بذات العمل و الثاني بالمقيد منه بداعي الامر الاول ايضا غير تام، للغنى عنه باستقلال العقل بلزوم اتيان المقيد بعد امر الشارع بالذات بداعي الغرض الاخص، فالامر العقلي بالمقيد قد اغنانا عن الامر الثانوي الشرعي بالمقيد.
(* ٣١) (، ص ١٠٠) قوله «دام ظله» و لقائل ان يقول: نختار الشق الثاني «آه» و حاصل الذب ان قولكم على هذا التقدير- اعني سقوط الامر الاول بالذات- فالامر الثاني ايضا لا يسمن و لا يغني من جوع لانه ايضا ساقط بارتفاع الموضوع مدفوع بانه يكفي في فائدة هذا الامر الثاني حصول العصيان لو أتى بالذات بدون القيد مع عدم بقاء الوقت، لانه حينئذ قد عصى الامر بالمقيد و ان كان لم يعص الامر بالذات و لهذا لم يكن عصيان لو لم يكن في البين الامر الثاني، و وجه حصول العصيان ان اعدام المحل ايضا نوع من ترك المامور به اذا لم يكن الامر مشروطا ببقاء المحل بل كان مطلقا، و لازمه وجوب ابقاء المحل و حينئذ كما يحصل العصيان بترك العمل مع بقاء المحل يحصل ايضا باعدام المحل، و لا يخفى ان الامر الثاني في المقام بالمقيد ليس مقيدا و مشروطا ببقاء محله و هو الامر الاول، بل الاتيان بداعي الامر الاول مطلوب على وجه الاطلاق للمولى.
فان قلت: كيف يكون مطلقا؟ و الحال انه في تقدير انعدام المحل غير مقدور، و الامر لا يتعلّق بغير المقدور، و لازم ذلك كونه مشروطا ببقاء المحل.
قلت: يكفي في المقدورية المصححة للامر القدرة في بعض الزمان، و هو ما قبل انعدام المحل، و الحاصل ان هذا المقيد له مطلوبية على وجه الاطلاق، و هو مقدور في زمان من الازمنة، و هو زمان التمكن من الذات و القيد، و ان كان خرج عن القدرة باخراج القيد عن دار الوجود.
فتحصّل انه مع الامر الثاني يحصل العصيان بفوات الوقت، و مع عدمه فلا عصيان فلا عقاب، و هذا المقدار يكفي في الغرض الحاصل من الامر، فان غرض كل آمر من الامر اما نيل المقصود على تقدير الاطاعة، و اما عقوبة العبد على تقدير العصيان و المخالفة.