درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٦٣ - مختار المصنّف
للمولى، و منها الخياطة، فلا يمكن ان يتعلق ارادته بما يبغضه، و هل ترضى ان تقول: ان المولى بعد عدم وصوله الى الغرض الذي كان له في ترك الكون في ذلك المكان يرفع يده من الغرض الآخر من دون مزاحم اصلا؟ و هل يرضى أحد أن يقول: انه في المثال المذكور يكون انحاء التصرفات في نظر المولى على حد سواء؟ و بالجملة اظن ان هذا من الوضوح بمكان بحيث لا ينبغي ان يشتبه على احد، و ان صدر خلافه عن بعض اساتيد العصر «دام بقائه» فلا تغفل.
و الحاصل أن جهة النهى انما تزاحم جهة الامر اذا امكن للمكلّف بعث المكلّف الى ترك الفعل، و اما اذا لم يمكنه ذلك لكون الفعل صادرا قهرا من غير اختيار المكلف فلو وجدت فيه جهة الامر و لم يأمر به لزم رفع اليد عن مطلوبه و غرضه من دون جهة و مزاحم.
هذا اذا اخترنا اول شقى الترديد، و هو كون الخروج مقدمة لترك الغصب الزائد.
و أما على ثانيهما: فعدم كون الخروج موردا للحكم الشرعي واضح، لعدم كونه مقدمة للواجب حتى يصير واجبا، كما هو المفروض، و عدم قدرة المكلف على ترك الغصب بمقدار الخروج حتى يصير حراما، و لكن لو طبق تلك الحركة الخروجية على عبادة كان يصلى في تلك الحالة نافلة بحيث لا يستلزم غصبا زائدا على المقدار المضطر اليه او يصلى المكتوبة كذلك في ضيق الوقت كانت تلك العبادة صحيحة، لما ذكرنا من الوجه، و هو عدم قابلية الجهة الغير المؤثرة في نفس المريد للمزاحمة مع الجهة المؤثرة.
فان قلت: هب صحة الامر التوصلى في امثال المقام، و لكن نمنع صحة الامر التعبدي، و السر في ذلك ان الغرض في الاوامر التوصلية وقوع الفعل في الخارج كيف ما كان، لترتب الغرض عليه و ان اتحد مع مبغوض آخر، و اما الغرض في التعبديات فليس ذلك، بل الغرض وقوع العبادة على وجه يحصل به القرب، و لا يحصل القرب بما هو مبغوض فعلا، لانه موجب لاستحقاق العقوبة