درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩٠ - الاستدلال بآية النفر
للحذر إما ان يكون موجودا، فيجب، و اما لا يكون موجودا، فلا يحسن.
الثاني: استظهار رجحان الحذر مما ذكر، مع القول بوجوبه من جهة الاجماع على عدم كون العمل بالخبر الواحد مستحبا، لان العلماء بين من يقول بالحرمة و من يقول بالوجوب، فلا قائل بالاستحباب، فاذا ثبت الرجحان ثبت الوجوب بالاجماع.
الثالث: استكشاف وجوب الحذر من جهة وقوعه غاية للانذار الواجب، من جهة وقوعه غاية للتفقه الواجب، من جهة وقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لو لا التحضيضية.
الرابع: استظهار وجوب الانذار مما ذكر، و استكشاف وجوب الحذر بالملازمة العقلية لانه لو لم يجب الحذر عقيب الانذار لزم لغوية وجوب الانذار.
و لا يخفى عدم تمامية شيء من الوجوه:
اما الاول، فلا مكان كون الحذر بالنسبة الى فوت المصالح الواقعية و ارتكاب المفاسد الكامنة في الاشياء.
و اما الثاني، و الثالث، فلابتنائهما على اطلاق رجحان الحذر حتى في صورة عدم العلم بمطابقة قول المنذر للواقع، و ليس الكلام مسوقا له، كما لا يخفى.
و اما الرابع، فلانه يكفى في عدم اللغوية حصول العلم من جهة انذار المنذرين في بعض الاحيان، و وقوع الحذر بعد العلم.
فان قلت: كيف يمكن القول بوجوب الانذار على الاطلاق و عدم القول بوجوب الحذر كذلك، مع ان وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها اطلاقا و تقيدا.
قلت: قد يجب غير المقدمة معها، لعدم كون ما هو المقدمة ممتازا عند المكلف، فيجوز ان يجب مطلق الانذار، لعدم تمييز الانذار المفيد للعلم من بين الانذارات، للوصول الى ما هو المقصود الاصلى هذا.
مضافا الى احتمال ان يقال: ان الآية ليست إلّا في مقام افادة وجوب تعلم احكام اللّه واقعا و الانذار بها و الحذر عن مخالفتها، و لا يثبت بها وجوب التعبد بما