درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الثالث هل الأصل في الجزء هو الركنية؟
يمكن ان يقال: ان زيادتهما داخلة في المستثنى منه، فان مدلول الخبر على هذا عدم الاعادة من النقص الحاصل في الصلاة، سواء كان بترك شيء معتبر وجوده ام بايجاد شيء معتبر عدمه، الا من نقص الركوع و السجود مثلا، فيكون زيادتهما داخلة في المستثنى منه، و يمكن ان يقال: ان الزيادة صفة مضافة الى الجزء، كما ان النقيصة ايضا كذلك فهما اعتباران متواردان عليه، و ان كانت الزيادة عدمها معتبرا في الصلاة فهي من جهة الاعتبار الاول تدخل في المستثنى، و يصير حاصل مدلول الخبر على هذا: «لا تعاد الصلاة بفوت شيء من الأمور المعتبرة فيها سواء كانت وجودية ام عدميّة إلّا اذا نشأ الخلل الواقع فيها من جهة الركوع و السجود مثلا و الخلل الواقع فيها من جهتهما على قسمين احدهما تركهما في الصلاة و الثاني زيادتهما فيها»، هذا.
و لكن الانصاف ان ظهور الرواية فيما قلنا مشكل، و الاظهر ما قلنا اولا من عدم شمولها للعدميات المعتبرة في الصلاة.
الرابع: لو شك في ان سبب النقص عمدا و سهو فالتمسك بالعموم مبنى على الاخذ بالعمومات في الشبهة المصداقية، إلّا ان يقال: ان التخصيص هنا عقلى، و المتيقن منه هو المعلوم كونه عن عمد، و هو غير بعيد.
هذا بعض الكلام في الحديث الشريف، و قد عرفت عدم تعرضه للزيادة، فلو فرض ما يدل على ابطال الزيادة مطلقا لم يكن منافيا له.
ثم لو فرضنا شموله للزيادة كالنقيصة فالنسبة بينه و بين الاخبار الدالة على ابطال الزيادة مطلقا و ان كان عموما من وجه إلّا ان الظاهر حكومة هذه القاعدة عليها [١] كما لا يخفى.
و كذا الحال فيما اذا دل دليل على بطلان الصلاة بالزيادة في خصوص
[١] قد استشكل في حكومة الحديث على دليل الزيادة في مبحث الخلل من الصلاة فليراجع. (م. ع. مدّ ظلّه).