درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و الثانية انه لا بد ان يكون الموضوع منظورا اليه بالنظر الفراغي، اعني ان يفرض مفروغ الوجود في موطنه من خارج او ذهن، و ان لم يكن موجودا واقعا فليفرض كذلك- كما في موضوع القضية الكاذبة- ضرورة ان ثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له و بعد الفراغ عن نفسه، و مفروغية كل شيء بحسبه ففي مثل «الانسان حيوان ناطق» او «زيد موجود» هي مفروغية الطبيعة المقرّرة بحسب ظرف التقرّر، و في مثل «زيد قائم» هي مفروغية الوجود الخارجي، و في مثل «علمى قليل» هي مفروغية الوجود الذهني.
اذا عرفت المقدمتين علمت ان زيدا في المثال لا يكون موضوعا من جهتين: إحداهما انه امر خارجي، و قد مر في المقدمة الاولى ان الخارجي لا يتصف بالموضوعية. و الثانية انه غير متصور بالتصور الفراغي بل بالتصور المقدمي للايجاد و هو غير كاف في الموضوع، فلا بد ان يتصور ثانيا مفروغا عنه فيكون هذا المتصور الثاني موضوعا.
قلت: يمكن الجواب عن كلا الوجهين، بان يقال ان ايجاده لا محالة حيث يكون فعلا اختياريا مسبوق بتصوره، و يكون هذا التصور بعد الايجاد ايضا باقيا في الذهن، فالحمل يقع بين هذا الوجود البقائي من تصوره و بين المحمول، فلا يرد الوجه الاول؛ و حيث ان متعلقه بعد الايجاد امر مفروغ الوجود اندفع الوجه الثاني، و الحاصل ان التصوّر قبل الوجود كان مقدمة للايجاد و غير كاف لمقام الحمل، و لكن بعد الوجود يتصف بقاء ذلك التصور بالفراغ، فيكفي حينئذ للحكم و الحمل، فتدبّر جيّدا.
(* ١٥) (، ص ٧١) قوله «دام ظله» هذا في الجمل الخبرية و اما الانشائيات «آه» و حاصل الكلام ان الاخبار و الانشاء مشتركان في جهة و مفترقان من جهة: اما الجهة التي اشتركا فهي ان كلا منهما يحكي عن الصفة الخارجية التي خارجها النفس، و الكاشفية و الأمارية التي هي شأن اللفظ جهة مشتركة بينهما و بين جميع الالفاظ الموضوعة، و يفترق الانشاء و الاخبار عن المعاني التصورية بان المعنى في الثانية هو المفهوم التصوري و الصورة الذهنية التي هي الحاكية عن الخارج و نفس الامر، مثل لفظ الطلب و التمني و الاستفهام و غيرها، و اما الانشاءات و الاخبارات فالمعنى فيها هو نفس الصفة بخارجيّتها و واقعها التي هي مصاديق مفاهيم الاخبار و الطلب و التمني و الترجي واقعا، و يحمل هذه المفاهيم عليها بالحمل الشائع، لكن لا تحمل بهذا الحمل المفاهيم المذكورة بقول مطلق الا على المصاديق الحقيقية النفس الامرية، و هي الصفات النفسانية الخاصة، و ليست هي معاني للصيغ و الانشاءات و انما معناها ايضا صفة نفسانية من سنخ تلك الصفات و تكون بجعل النفس، و المفاهيم المذكورة تحمل عليها ايضا بهذا الحمل لكن مقيّدة بكونها انشائية ايقاعية فليفهم.