درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٧ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الاصلي و لو فرض ان الغرض الداعي الى الامر شيء اخصّ فاذا حصل صرف وجود الطبيعة فلا يعقل بقاء هذا الامر، لانه يرجع الى طلب تحصيل الحاصل، فان صرف الوجود الناقض للعدم بالنسبة الى الطبيعة لا يقبل التكرار، فهو مع الوجود الشخصي الجزئي الحقيقي على السواء من هذه الجهة، فكما انه لو امر بايجاد قتل زيد فقتله لا يمكن بقاء هذا الامر، لان وجود هذا الفرد الشخصي من القتل لا يمكن تكراره، فكذلك في المقام، نعم لو امر بامر آخر بتحصيل الطبيعة و اعطاء صرف الوجود اياها كان ممكنا لأنّ مرجعه الى ايجاد الطبيعة من كتم العدم ايضا، فانها بملاحظة هذا الطلب الجديد لم يخرج من العدم الى الوجود و ان خرج بملاحظة الطلب الاول، و الحاصل ان المعتبر خروج الطبيعة من العدم بعد الطلب، فلا اعتبار بالوجود قبله، فيمكن التكرار مع تعدد الطلب و لا يمكن بدونه، فالقول ببقاء الطلب الواحد و عدم سقوطه مع حصول الطبيعة بعده بجميع قيودها المعتبرة في متعلق الطلب ليس إلّا طلبا للحاصل، نعم يمكن ان يقال انه يستكشف من هذا الامر مع كون الغرض اخص انقداح طلب آخر في نفس المولى، و الحاصل نعلم ان له غرضا يكون بصدد اقتضاء تحصيله من العبد، اما وجود الغرض فهو المفروض، و اما انقداح الاقتضاء في نفسه فبدلالة الامر الاول، حيث انه لو لم يكن في نفسه الاقتضاء لما امر، لكن هذا غير بقاء الامر الاول، بل هو في الحقيقة امران، غاية الامر ان مظهر احدهما اللفظ و مظهر الآخر حكم العقل و الوجدان، كما في صورة وجدان ولد المولى غريقا مع عدم التفات المولى [١].
و يمكن توجيه بقاء الامر الاول و عدم الحاجة الى امر آخر بتقريب آخر: و هو ان يقال: ان صيغة الامر تدل على طلب الطبيعة لا بصرف وجودها الناقض للعدم بل بوجودها الساري اللازم منه سراية الطلب الى كل فرد منها، فينحل الى اوامر و موضوعات، فعلى العبد ان يأتي بالوجود الثاني ايضا و كذا الثالث، فصاعدا، باقتضاء نفس الامر الاول، لكن متى حصل الغرض كان مسقطا لسائر الاوامر المتعلقة بسائر الوجودات، فان حصول الغرض ايضا مسقط للأمر كالامتثال، كما في الواجب الكفائي، حيث ان الكل مأمورون فكل مكلف مأمور بامر مستقل و لكن اتيان البعض يوجب حصول الغرض، و بسببه يسقط الامر عن الباقين فهنا ايضا ما لم يحصل القيد الموجب لسقوط الغرض يجب الاتيان بالافراد باي مبلغ بلغت، و متى حصل سقط اوامر الباقي.
[١] هذا التوجيه نقله الاستاذ «دام ظله» عن استاذه المحقق المدقّق آغا ميرزا محمد تقى الشيرازى الحائرى دام عمره و تاييده (المؤلّف، دام ظله العالى).