درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٩ - الامر الرابع في الواجب المعلق
فمحل الاكرام بعد مجيئه، و محل مقدماته ان كان قبل المجىء فمجرد علم المكلف بالمجىء يقتضى ايجادها قبله، و لو قال: ان مشى زيد فامش مقارنا مع مشيه فمحل المشى زمان مشى زيد، فلو علم تحقق المشى من زيد في زمان خاص يجب عليه المشى في ذلك الزمان حتى يصير مشيه مقارنا معه، و لو قال ان جاء زيد فاستقبله فمحل الاستقبال قبل مجيئه فلو علم بمجيئه غدا مثلا يجب عليه الاستقبال في اليوم، و الحاصل ان طلب الشيء على فرض تحقق شيء لا يقتضى ايجاد ذلك الشيء المفروض وجوده و لكن بعد العلم بتحقق ذلك الشيء يؤثر في المكلف و يقتضى منه ان يوجد كلا من الفعل و مقدماته في محله فقد يكون محل الفعل بعد تحقق ذلك الشيء في الخارج و قد يكون قبله و قد يكون مقارنا له [١] و هكذا محل مقدماته قد يكون قبله و قد يتسع زمان اتيان المقدمة، كما لو توقف اكرام زيد غدا على شيء ممكن تحصيله في اليوم و في الغد و المقصود ان الوجوب المعلق على شيء بعد الفراغ عن ذلك الشيء يجب بحكم
[١] لا يخفى ان اللحاظ الفراغى في هذين القسمين لا يصح ان يتعلق بالوجود الخارجي للشرط، بمعنى انه لو لاحظ في ذهنه الفراغ عن تحقق القدوم مثلا خارجا او عن تحقق زوال الشمس كذلك لا يوجد في نفسه البعث نحو الاستقبال او الوقوف بعرفات، فاللازم ان يتعلق الفراغ الذهني فيهما بالوجود الانتزاعى اعنى كونه بحيث يقدم او كون الشمس بحيث تزول.
و لكن ينقدح من هنا اشكال في تصوير الامر بالمهم مترتبا على ترك الاهم كما ياتى في مبحث الضد، بيانه انا ان اعتبرنا الفراغ عن تحقق ترك الاهم خارجا لم يبق محل للامر بالمهم، و ان اعتبرنا الفراغ عن تحققه الانتزاعى يتوجه الاشكال بانه كيف يمكن الامر بالمهم حينئذ مع توجه الامر بالاهم الى المكلف، و هل هو إلّا طلب الجمع بين الضدين في فرض ترك الجمع، اما وجود الامر بالمهم فهو المفروض، و اما الامر بالاهم فهو و ان لم يكن له اطلاق بالنسبة الى الحالة المذكورة اعنى حال كون المكلف ممن يترك الاهم إلّا انه لا اشكال في كونه محركا نحو الذات في هذا الحال فاجتمع الامر ان في حالة واحدة و هو عين ما قلناه من طلب الجمع بين الضدين عند كونه ممن يترك الجمع، و يأتي الجواب عن هذا الإشكال في مبحث الضد ان شاء اللّه «منه».