درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١١١ - الامر الرابع في الواجب المعلق
قدرته الموجودة قبل الوقت او بعده، و اخرى المصلحة قائمة باعمال القدرة في الوقت في اكرام زيد، و يرجع محصل هذا التكليف الى انه بعد دخول الوقت و تحقق القدرة على اكرام زيد يجب اعمال تلك القدرة، فاعمال القدرة في هذا المثال نظير نفس اكرام زيد في المثال السابق، فكما انه لا يقتضى الامر باكرام زيد بعد دخول الوقت اكرامه قبله كذلك الامر باعمال القدرة في الوقت لا يقتضى اعمال القدرة قبله.
فتحصل من مجموع ما ذكرنا انه اذا راجعنا وجداننا نقطع بان ارادتنا المتعلقة بالافعال الخاصة لا تخرج عن قسمين: اما ان تكون على نحو يقتضى ايجاد تمام مقدماتها، و اما تكون على نحو لا يقتضى ايجاد بعضها، اما القسم الاول فواضح، و اما القسم الثاني فهو يتصور على اقسام كلها راجعة الى الاختلاف فيما يتعلق به الارادة، لا الى الاختلاف فيها، لان الآمر قد يريد اكرام زيد على تقدير مجيئه بحيث لو اتى و لم يكرم صار نقضا لغرضه، و ان كان في زمن مجيئه غير قادر على ايجاد الفعل، فان عدم القدرة يوجب سقوط التكليف و لا ينافى كون ترك الاكرام مبغوضا للآمر و نقضا لغرضه، و قد يريد اكرامه على تقدير كون المكلف قادرا على اكرامه في زمن مجيئه و حينئذ لو فرض ترك اكرامه مستندا الى عدم قدرته في زمن مجيئه لم يكن مبغوضا للآمر و نقضا لغرضه، و هذا واضح، و قد يكون المطلوب اكرام زيد بمقدماته الاختيارية الموجودة في زمن المجيء على فرض وجود القدرة في زمن المجيء فحينئذ لا يجب عليه الاتيان بمقدمات الاكرام قبل المجيء و ان كان في زمن المجيء غير قادر على فرض عدمه، لان المفروض اشتراط القدرة في ذلك الزمان، و كذلك ان كان قادرا في ذلك الوقت لان المطلوب اعمال القدرة في ذلك الوقت لا قبله
هذا تمام الكلام في المقام و عليك بالتامل التام.
ثمّ انك قد عرفت ان الواجب التعليقى عند القائل به من اقسام الواجب المطلق، و صحته مع ان المكلف قد لا يدرك زمن الواجب مبنية على الالتزام