درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
طريق للتفصّي في كليهما.
و قد يذب عن الاشكال الثاني و هو عدم قابلية الطلب بالمعنى الحرفي للتقييد المستدعي للحاظ الاستقلالي بانه و ان كان لا يمكن في النظرة الاولى ذلك لكن من الممكن ان يتوصل بمرآة اسمي و يشار به الى ذات المعنى الذي يتصف بالحرفية بواقعه فيورد التقييد في هذه النظرة، فان التقييد يرد على المحكى و هو المعنى الحرفي، مثلا المتكلم باكرم زيدا و ان كان حين انقداح النظرة الاولى التي يتحقق فيه الطلب الحرفي بواقعه لا يتمشى منه ايراد القيد في الطلب، لكن بعد الفراغ عن هذه النظرة يعود و ينظر ثانيا الى ما تحقق في النظرة الاولى و يتوصل بعنوان الطلب الذي انشائه الآن فيشير بهذا العنوان الاجمالي الى عين ذلك المعنى المتحقق في النظرة الاولى الذي هو حرفي حقيقة، فيربط المشار اليه و المحكي بمجيء زيد.
و فيه ان المقطوع انّ المتكلّم باكرم زيدا ان جاءك لا ينقدح في نفسه ملاحظتان للطلب، بل الموجود في نفسه ملاحظة واحدة على نحو التبعية للاكرام و كونه كيفية يتكيف الاكرام به، و هذه الملاحظة تستمر الى حين الربط و التقييد، و لا تتبدل بملاحظة استقلالية بعنوان اجمالي حين الربط بشهادة الوجدان القطعي.
و اما ارجاع القيد الى المادّة فلا يرد عليه شيء من الاشكالين السابقين، فان التقييد غير راجع الى الوجوب حتى يرد اشكال التفكيك، بل الوجوب فعلي كالانشاء، و كذلك اشكال عدم الاستقلال باللحاظ ايضا مبني على ارجاع القيد الى الوجوب، و المفروض عدمه.
لكن يرد عليه اشكال آخر و هو ان لازم جعل القيد في المطلوب دون وصف الطلب ان يكون القيد لازم التحصيل، مثلا اذا صار الضرب المقيد بمجيء زيد متعلقا للطلب الفعلي المطلق فلازم هذا ان يكون المطلوب متروكا بترك القيد- و هو المجيء- فيجب تحصيله لو لم يكن حاصلا، كما يجب ايجاد الضرب، و الحاصل ان تعلق الطلب بالضرب على تقدير المجيء يمكن بنحوين: الاول ان يكون الطلب واقعا في حيّز الشرط و الشرط خارجا عن حيّز الطلب فلا طلب عند فوت الشرط، فلا عصيان بترك تحصيله ايضا، و هذا هو الوجه الاول اعني ارجاع الشرط الى الوجوب، و الثاني ان يكون الشرط في حيّز الطلب لا الطلب في حيّز الشرط، فالضرب المقيد بالكون على تقدير المجيء وقع في حيّز الطلب، و لازم هذا ان يكون الطلب قد احاط بنفس القيد ايضا، فالطلب الفعلي الغير المعلق قد تعلق بتحصيل المقيد ذاتا و قيدا، فكما يقتضي ذات المقيد يقتضى قيده ايضا، فيلزم عصيان العبد لو ترك القيد، لان المقيد قد ترك بترك القيد، و ترك المطلوب المطلق عصيان، و هذا نظير ما قلنا في القضية الخبرية من انه على تقدير اخذ التعليق في المجزوم به يلزم ان يكون الجزم حاصلا بالمعلّق عليه ايضا.