درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٢٠ - تنبيه استصحاب العدم الازلى
المثال من قبيل الاول [١].
تذنيبات في عدم إمكان إحراز الموضوع من عموم العام الأوّل: لو اخذ في موضوع حكم رجحانه و استحبابه او جوازه من حيث هو كموضوع وجوب الوفاء بالنذر و كاطاعة الوالدين و امثال ذلك فلا بد في الاستدلال بدليل ذلك الحكم من اثبات رجحان ذلك الموضوع او جوازه، و لا يمكن ان يستكشف ذلك من عموم الدليل المذكور، فان التمسك بالعام يتوقف على احراز موضوعه، و هذا واضح، لكنه نسب الى بعض التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر للحكم بصحة الوضوء و الغسل المنذورين بمائع مضاف لو شك في صحته و بطلانه، و ربما يؤيد ذلك ما ورد من صحة الاحرام قبل الميقات و الصيام في السفر اذا تعلق بهما النذر، و يؤيده ايضا حكمهم بصحة النافلة في وقت الفريضة اذا تعلق بها النذر.
و الحق انه لا يجوز التمسك بالعام فيما شك من غير جهة تخصيصه، و الوضوء و الغسل بالمائع المضاف لو كانا باطلين لم يلزم تخصيص في دليل النذر، فكيف يستكشف صحتهما من عموم دليل النذر، و اما صحة الصوم في السفر بعد النذر و الاحرام قبل الميقات كذلك بعد وجود الدليل على ذلك فبالجمع بين الدليل
[١] توضيح ذلك انه قد يستظهر من مناسبة الحكم و الموضوع في بعض المقامات ان التأثير و الفاعلية ثابت للموضوع المفروغ عن وجوده عند اتصافه بوصف، كما في قضيّة «اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» و لهذا لا يجدى استصحاب عدم الكرية من الازل، و قد يستظهر من المناسبة المذكورة ان التأثير ثابت لنفس الوصف، و الموضوع المفروغ عن وجوده انما اعتبر لتقوم الوصف به كما في قوله (عليه السلام): «المرأة ترى الدم الى خمسين إلّا ان تكون قرشية» حيث ان حيضية الدم الى ستين انما هي من خاصيّة التولد من قريش، لا ان المرأة لها هذه الخاصية بشرط التولد، فانتفاء هذا الوصف موجب لنقيض الحكم و لو كان بعدم الموضوع، و لهذا يكون استصحاب العدم الازلى نافعا «منه».