درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧٤ - الأمر العاشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الشك المتصورة في قيام زيد ثانيا.
و القضية الموضوعة للحكم الشرعي في نحو قيام زيد يمكن تصورها على قسمين: احدهما ان يكون الموضوع ثبوت هذا المفهوم، كما اذا قال اذا تحقق قيام زيد في الخارج فافعل كذا، و ثانيهما ان يكون الموضوع ثبوت القيام لزيد على فرض وجوده في الخارج، كما هو مفاد قولك: ان كان زيد قائما فافعل كذا.
اذا عرفت هذا فنقول:
ان كان موضوع الحكم الشرعي القيام على النحو الاول فلا اشكال في جريان الاستصحاب اذا شك في ذلك في الآن الثاني، سواء كان الشك في القيام وحده او فيه مع المحل، و سواء كان الشك في القيام ناشيا عن الشك في وجود المحل ام لا، لان جميع تلك الصور شك في قيام زيد، و المفروض ان موضوع الحكم تحققه في الخارج، فيحكم بالاستصحاب بتحققه.
و ان كان موضوع الحكم الشرعي ثبوت القيام لزيد على النحو الثاني فلو شك في القيام مع اليقين بوجود زيد فاستصحاب القيام لا اشكال فيه، لوحدة موضوع القضية المتيقنة و المشكوكة، و هو زيد، مع الفراغ عن وجوده، و أمّا لو شك في قيام زيد مع الشك في وجوده، سواء كان الشك في قيامه مستندا الى الشك في وجوده ام لا، فلا يمكن استصحاب القيام، لعدم احراز موضوعه [١]، نعم لو كان الاثر مرتبا على وجوده و قيامه على تقدير الوجود يمكن اجراء استصحابين لاحراز جزئى الموضوع فيما كان كل منهما مشكوكا مستقلا، و لا يكفى استصحاب وجود المحل [٢] فيما اذا كان الشك في
[١] نعم يمكن في بعض الصور استصحاب عدم قضية «زيد قائم» اذا كان المقصود رفع الاثر المرتب عليها، لا اثبات ما رتب على نقيضها، اعني قضية «زيد ليس بقائم» فلو كان لهذا النقيض ايضا اثر يجرى استصحاب عدم هذه القضية ايضا، فيتعارض الاستصحابان لو كان هناك مخالفة عملية. (م. ع. مدّ ظلّه).
[٢] هذا راجع الى ما قبل قوله: «نعم لو كان الامر» اعني ما اذا اعتبر الموضوع ثبوت القيام لزيد المفروغ الوجود، فان استصحاب الوجود حينئذ غير كاف لرفع الشك عن القيام-