درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧٢ - الأمر التاسع الرجوع الى العام او استصحاب حكم المخصص
هذا كله فيما اذا خرج فرد من العام في الاثناء.
و اما اذا علم بخروجه من اول الامر الى زمان معين، فمقتضى القاعدة الحكم بشمول العام له بعد ذلك الزمان، لان اصالة عموم الافراد تقتضى دخول الفرد المفروض في حكم العام في الجملة، و بعد العلم بعدم دخوله من اول الوجود الى زمن معين يجب تقييده بما بعد ذلك الزمان، بخلاف ما اذا خرج في الاثناء فان العموم الافرادى قد عمل به.
هذا غاية ما يمكن ان يقال، او قيل في الفرق بين المنقطع الوسط و الابتداء و عندي فيه نظر: لان اصالة العموم بالنسبة الى الافراد لا تقتضى الا دخول الفرد في الجملة، و اما استمرار الحكم المتعلق به فانما هو من جهة اطلاق الزمان، و المفروض كونه معنى واحدا، و هو استمرار الحكم من اول وجود الفرد الى آخره [١] و لا فرق في ارتفاع هذا المعنى بين ان يخرج الفرد في الاثناء او من اول الوجود، فانه في كلا الحالين الحكم في القضية ما استمر بالنسبة الى هذا الفرد من اول وجوده الى آخره، و تقييد الفرد بغير الزمان المقطوع خروجه
ترى انه لو قال: استمر المرض من الصبح الى الغروب الا ساعة الزوال، فلا بد من حمله على التجوز، و لا يقال هنا بمثل ما يقال في ما لو قال: تحقق المرض في جميع ساعات اليوم الا ساعة الزوال، من سلامة الكلام عن التجوز، فاذا فرضنا ان مفاد المقدمات معنى الاستمرار في خصوص المقام فلا يتمشى حفظه بعد الانقطاع من الوسط. (م. ع. مدّ ظلّه).
[١] فيه ان استمرار الحكم باستمرار الزمان و ان كان مستفادا من المقدمات لكن ليس من مفادها تعيين مبدإ هذا الاستمرار و لا منتهاه في زمان من الازمنة، و انما يتعينان بوجود المانع و عدمه، فاذا تحقق المانع في اليوم الاول دون اليوم الثاني من ازمنة وجود الفرد تعين المبدا قهرا في اليوم الثاني، و اذا تحقق في اليوم الاخير من ازمنة وجوده تعين المنتهى قهرا في اليوم السابق، و هذا بخلاف الحال فيما لو انقطع من الوسط، فان الاستمرار المذكور قد عمل بمقتضاه فيما قبل وجود المانع، و ليس ثبوت الحكم فيما بعده استمرارا للحكم السابق (م. ع. مدّ ظلّه).