درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧١ - الأمر التاسع الرجوع الى العام او استصحاب حكم المخصص
دائرته او قلّت، و المفروض انا نرى ان ديدن العلماء «(قدّس سرّهم)» على التمسك بالاطلاق في المثال المذكور، و الحكم ببقاء الرقبة المؤمنة سواء كانت عادلة ام فاسقة تحت الاطلاق.
قلت: الفرق بين المطلق و ما نحن فيه أن المطلق يشمل ما تحته من الجزئيات في عرض واحد، و الحكم انما تعلق به بلحاظ الخارج، فظهور القضية استقر في الحكم على كل ما يدخل تحت المطلق بدلا او على سبيل الاستغراق، على اختلاف المقامات، فاذا خرج بالتقييد المنفصل شيء بقى الباقي بنفس ذلك الظهور الذي استقر فيه اوّلا، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فان الزمان في حد ذاته أمر واحد مستمر ليس جامعا لافراد كثيرة متباينة، إلّا ان يقطّع بالملاحظة و جعل كل من قطعاته ملحوظا في القضية، كما في قولنا: اكرم العلماء في كل زمان، و اما اذا لم يلاحظ على هذا النحو كما في قولنا: اكرم العلماء، و مقتضى الاطلاق ان هذا الحكم غير مقيد بزمان خاص، فلازمه الاستمرار من اول وجود الفرد الى آخره، فاذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في يوم الجمعة مثلا، فليس لهذا العام المفروض دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت، اذ لو كان داخلا لم يكن هذا الحكم استمرارا للحكم السابق، كما هو واضح [١].
[١] لكن مع ذلك قد يستشكل في المقام بانه بعد البناء على اجراء المقدمات في المراد الاستعمالى و صيرورة مفادها في خصوص المقام هو معنى الدوام و البقاء، و بعد البناء على ان التقييد المنفصل لا يوجب تصرفا في المراد الاستعمالي، فيصير معنى الدوام المستفاد بسبب المقدمات بعد التقيّد المذكور كالدوام المصرح به في اللفظ المتعقب بالاستثناء بكلمة الّا و نحوها، فكما لو قال هذا الحكم دائم بدوام الفرد إلّا انه خرج يوم الجمعة نقول ان هذا تصرف في اللب مع محفوظية المعنى الاستعمالي لكلمة الدوام، فهكذا نقول في معنى الدوام المستفاد في مقامنا ببركة المقدمات، و بعد محفوظية المراد الاستعمالي يقتصر في الخروج عن مطابقته مع اللب على المقدار المتيقن.
و يمكن الجواب عن ذلك بانا نمنع محفوظية المراد الاستعمالي مع التعقب بكلمة إلّا، أ لا-