درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧٠ - الأمر التاسع الرجوع الى العام او استصحاب حكم المخصص
و اما على تقدير عدم ملاحظة ذلك فالظاهر ان الحكم في القضية المفروضة يتعلق بكل فرد و يستمر ذلك دائما، حيث انه لم يحدده بحد خاص و لم يقيده بزمان خاص بالفرض، فاذا خرج الفرد من تحت العام في زمان لم يكن العام دليلا على دخوله في الزمان الآتى، لان دلالة العام على استمرار الحكم المتعلق بالفرد فرع دلالته على نفس الفرد، فاذا خرج الفرد من تحته يوم الجمعة فأنّى لنا بالعموم الذي يشمل ذلك الفرد يوم السبت، حتى يشمله الحكم و نحكم باستمرار ذلك الحكم ايضا من اول يوم السبت.
و الحاصل انه على الفرض الاول كان الفرد الخارج يوم الجمعة فردا، و الفرد الذي يتمسك بالعموم له في السبت فردا آخر، أو كان لنا في اليوم الجمعة قضية عامة خرج منها فرد، و في يوم السبت ايضا قضية عامة كذلك نشك في خروج الفرد منها، و لا اشكال في كلا الاعتبارين في التمسك بالعموم في المشكوك، لان الفرد المفروض على تقدير عدم دخوله تحت العام يستلزم تخصيصا آخر زائدا على التخصيص المعلوم، و هذا واضح، بخلاف الفرض الثاني، فان الفرد المفروض خروجه يوم الجمعة لو كان خارجا دائما لم يستلزم الا مخالفة ظاهر واحد، و هو ظهور وجوب اكرامه دائما.
فان قلت: كيف يتمسك بالاطلاقات بعد العلم بالتقييد، و يقتصر في عدم التمسك بها على المقدار الذي علم بخروجه، و الحال أن مفادها واحد، و بعد العلم بالتقييد يعلم انه ليس بمراد، مثلا، لو فرضنا ورود الدليل على وجوب عتق الرقبة و علمنا بالدليل المنفصل أن الرقبة الكافرة عتقها غير واجب، فيلزم ان لا يكون الموضوع في الدليل الاول المفهوم من اللفظ المذكور فيه، و بعد ما لم يكن هذا المعنى مرادا منه لا يتفاوت في كونه خلاف الظاهر، بين ان يكون المراد منه الرقبة المؤمنة، او مع كونها عادلة، و ليست مخالفة الظاهر على تقدير ارادة المفهوم الثاني من اللفظ اكثر، حتى يحمل اللفظ بواسطة لزوم حفظ مراتب الظهور بقدر الإمكان على الاول، اذ ليس في البين إلّا تقييد واحد، كثرت