درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال بآية النفر
ثبوت هذا الحكم ثبوت الملازمة في نفس الامر حتى تكون منتجة للحكم الشرعى العملي، و ان شئت قلت: كما ان الطريق الى الحكم الشرعي العملى ابتداء طريق اليه و يشمله ادلة الحجية كذلك الطريق الى طريق الحكم الشرعي ايضا طريق اليه، فيشمله دليل الحجية فافهم و تدبر. هذا.
مضافا الى ان قضية «صدّق العادل» بعد القطع بعدم كون المراد منها التصديق القلبي يجب ان تحمل على ايجاب العمل في الخارج، و ليس لقول المفيد المخبر بقول الشيخ اثر عملى اصلا و لو بعد ملاحظة كونه موضوعا لوجوب التصديق، لان التصديق ليس اثرا عمليا في نفسه بعد ما لم يكن المراد التصديق القلبى، و الاثر العملى منحصر فيما ينتهى اليه هذه الاخبار، و هو قول الامام (عليه السلام) «يجب الصلاة» مثلا فيجب ان يكون قضية «صدّق العادل» عند تعلقها بقول الشيخ ناظرة الى ذلك الاثر، و هو لا يصح إلّا بملاحظة ما ذكرنا، و بعبارة اخرى اوضح: احتمال عدم وجوب الصلاة في المثال المذكور مستند الى احتمال كذب احد العدول المذكورة في السلسلة، فمعنى الغاء احتمال كذب العادل يرجع الى ايجاب العمل بما انتهى اليه قول الرواة العدول.
[الاستدلال بآية النفر]
و من الآيات التى استدل بها على حجية الخبر آية النفر، قال اللّه تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] تقريب الاستدلال بوجوه اربعة:
احدها: استظهار رجحان الحذر من لفظة لعل، إما بانسلاخها عن معناها.
الحقيقى، و هو الترجى الواقعى، و حملها على مطلق الطلب، او مع ابقائها على حقيقتها، على ما هو التحقيق، بكون معناها هو الترجى الايقاعى، و لا ينافى ذلك صدورها ممن هو عالم بحقيقة الامر، ثم القول بالوجوب من باب الملازمة العقلية بين رجحان الحذر و وجوبه، لما افاده صاحب المعالم، من ان المقتضي
[١] سورة التوبة، الآية ١٢٢.