درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٥ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
لازم، لانه مبنى على كون الاوامر الطرقية حكما مولويا، و اما الالقاء في المفسدة و تفويت المصلحة فليس بمحذور بعد ما دار امر المكلف بينه و بين الوقوع في مفسدة اعظم.
الوجه الثالث: ان يقال: ان بطلان ذلك مبنى على عدم جواز اجتماع الامر و النهى، لان المورد من مصاديق ذلك العنوان، فان الامر تعلق بعنوان العمل بقول العادل مثلا، و النهى تعلق بعنوان آخر مثل شرب الخمر، و حيث جوزنا الاجتماع و بيناه في محله فلا اشكال هنا ايضا.
لا يقال: جواز اجتماع الامر و النهى على تقديره انما يكون فيما تكون هناك مندوحة للمكلف، كالامر بالصلاة و النهى عن الغصب، لا فيما ليس له مندوحة، و ما نحن فيه من قبيل الثاني، لان العمل بمضمون خبر العادل مثلا يجب عليه معينا حتى في مورد يكون مؤدى الخبر وجوب شيء مع كونه حراما في الواقع، بخلاف الصلاة، لعدم وجوب تمام افرادها معينا، بل الواجب صرف الوجود الذي يصدق على الفرد المحرم و على غيره.
لانا نقول: اعتبار المندوحة في تلك المسألة انما كان من جهة عدم لزوم التكليف بما لا يطاق، و فيما نحن فيه لا يلزم التكليف بما لا يطاق، من جهة عدم تنجز الواقع، فلم يبق في البين إلّا قضية اجتماع الضدين و المثلين، و هو مدفوع بكفاية تعدد الجهة.
و فيه ان جعل الخبر طريقا الى الواقع معناه ان يكون الملحوظ في عمل المكلف نفس العناوين الاولية، مثلا لو قام الخبر على وجوب صلاة الجمعة في الواقع، فمعنى العمل على طبقه ان يأتى بها على انها واجبة واقعا، فيرجع ايجاب العمل به الى ايجاب الصلاة على انها واجبة واقعا، فلو فرضنا كونها محرمة في الواقع يلزم كون الشيء الواحد من جهة واحدة محرما و واجبا، فليس من جزئيات مسألة اجتماع الامر و النهى التى قلنا بكفاية تعدد الجهة فيها فافهم.