درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٣ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
يكون متعقلا فعلا، لان تلك الملاحظة ملاحظة ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم، و هذه ملاحظته مع الحكم.
فان قلت: العنوان المتأخر و ان لم يكن متعقلا في مرتبة تعقل الذات، و لكن الذات ملحوظة في مرتبة تعقل العنوان المتأخر، فعند ملاحظة العنوان المتأخر يجتمع العنوانان في اللحاظ، فلا يعقل المبغوضية في الرتبة الثانية مع محبوبية الذات.
قلت: تصور ما يكون موضوعا للحكم الواقعي الاولى مبنى على قطع النظر عن الحكم، لان المفروض كون الموضوع موضوعا للحكم، فتصوره يلزم ان يكون مجردا عن الحكم، و تصوره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بد و ان يكون بلحاظ الحكم.
و لا يمكن الجمع بين لحاظ التجرد عن الحكم و لحاظ ثبوته، و بعبارة اخرى صلاة الجمعة التى كانت متصورة في مرتبة كونها موضوعة للوجوب الواقعي لم تكن مقسما لمشكوك الحكم و معلومه، و التي تتصور في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسما لهما، فتصور ما كان موضوعا للحكم الواقعي و الظاهري معا يتوقف على تصور العنوان على نحو لا ينقسم الى القسمين و على نحو ينقسم اليهما، و هذا مستحيل في لحاظ واحد [١] فحينئذ نقول: متى تصور الآمر صلاة
[١] يرد على ظاهر ما افاده «طاب ثراه» ان استحالة الجمع و ان كانت مسلمة لكنها غير مجدية بعد عدم دخالة هذه الكيفية اعني عدم الانقسام في الحكم، إلّا ان يكون مراده «(قدّس سرّه)» انه بعد وجود الحكم المخالف في مورده يستكشف هذه الدخالة جمعا، فيتحد مع ما اشرنا اليه في بعض الحواشي المتقدمة، من دخالة وصف التجريد عن الحكم المخالف في موضوع الواقعي، فراجع.
فان قلت: فيلزم ان لا يكون من قامت عنده الامارة على خلاف الواقع محكوما، لا واقعا و لا ظاهرا، الا بمؤدّى الامارة. و هذا تصويب باطل عند اهل الصواب، و ايضا كيف يحسن الاحتياط عند قيام الامارة المخالفة للاحتياط؟ اذ المفروض عدم حكم آخر بحسن الاحتياط لاجله.-