درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥١ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
سلمان و امثاله عن اللّه تعالى، غاية الامر عدم الوقوع، و ليس هذا محلا للنزاع.
الثاني: ان العمل بالخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، اذ لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما في الواقع، و بالعكس، توضيح الكلام انه لا إشكال في ان الاحكام الخمسة متضادة باسرها، فلا يمكن اجتماع اثنين منها في مورد واحد، و من يدعى التعبد بالخبر الواحد يقول بوجوب العمل به و ان اذى الى مخالفة الواقع، و حينئذ لو فرضنا ان الامارة أدت الى وجوب صلاة الجمعة و تكون محرمة في الواقع و نفس الامر، فقد اجتمع في موضوع واحد اعنى صلاة الجمعة حكمان، الوجوب و الحرمة، و ايضا يلزم اجتماع الحب و البغض، و المصلحة و المفسدة، في شيء واحد، من دون وقوع الكسر و الانكسار، بل يلزم المحال ايضا على تقدير المطابقة للواقع، من جهة لزوم اجتماع المثلين و كون الموضوع الواحد موردا لوجوبين مستقلين، و ايضا يلزم الالقاء في المفسدة، فيما اذا أدت الامارة الى إباحة ما هو محرم في الواقع، و تفويت المصلحة، فيما اذا أدت الى جواز ترك ما هو واجب، هذا كله على تقدير القول بان لكل واقعة حكما مجعولا في نفس الامر، سواء كان المكلف عالما به او جاهلا، و سواء ادى اليه الطريق او تخلف عنه، كما هو مذهب اهل الصواب و اما على التصويب فلا يرد ما ذكرنا من الاشكال إلّا انه خارج عن الصواب هذا.
و الجواب عنه بوجوه:
الأوّل: ما افاده سيدنا الاستاذ «طاب ثراه» من عدم المنافاة بين الحكمين اذا كان الملحوظ في موضوع الآخر الشك في الاول، و توضيحه انه لا اشكال في ان الاحكام لا تتعلق ابتداء بالموضوعات الخارجية، بل انما تتعلق بالمفاهيم المتصورة في الذهن، لكن لا من حيث كونها موجودة في الذهن، بل من حيث إنها حاكية عن الخارج، فالشيء ما لم يتصور في الذهن لا يتصف بالمحبوبية و المبغوضية، و هذا واضح، ثم ان المفهوم المتصور تارة يكون مطلوبا على نحو الاطلاق، و اخرى على نحو التقييد، و على الثاني فقد يكون لعدم المقتضى في