درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٠ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
و تحقق صغراها فنتيجتها- و هي الاحكام الشخصية، مثل ان هذا الفعل واجب بحكم العقل، او الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة بحكم العقل، او الصلاة في سعة الوقت مع ترك الازالة او الدين المضيق صحيحة بحكم العقل- مثمرة بحال الحكم الواقعي من جهة الكشف عن الثبوت و عدمه من باب الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و هكذا قاعدة حجيّة خبر الواحد الثقة بعد الفراغ عن برهانها و قيام خبر الواحد الثقة على اباحة شرب التتن مثلا، فنتيجتها التي هي حجية هذا الخبر الشخصي التي مرجعها الى اباحة الشرب، رافعة للعقاب عن المكلف من جهة تكليف لا تشرب على تقدير ثبوته، و كذا قاعدة الاستصحاب بعد طي طريق اثباتها و تحقق اليقين السابق و الشك اللاحق في عدم وجوب فعل مثلا فالنتيجة- و هي عدم نقض هذا اليقين الشخصي بهذا الشك الشخصي- التي مرجعها الى عدم وجوب هذا الفعل يكون رافعة للعقاب عن المكلف من جهة تكليف افعل على تقدير ثبوته واقعا، و هكذا سائر القواعد الاصولية، و هذا بخلاف القواعد الفقهية فان قاعدة حرمة الخمر بعد الفراغ عن ثبوتها و تحقق صغراها- و هي كون هذا المائع خمرا- فالنتيجة- و هي حرمة شرب هذا المائع- هي نفس حكم اللّه الواقعي، لا كاشفة عن حال حكم آخر مستور تحت الحجاب، فالمعيار في القواعد الاصولية ان يكون الحكم الشخصي المستفاد من الكبرى، و الصغرى اذا نظرنا الى وجوده في اللوح المحفوظ كان ورائه حكم آخر مستور، و في القواعد الفقهية ان يكون الحكم الشخصي المستفاد من الكبرى و الصغرى فيها- اذا نظرنا الى وجوده في اللوح المحفوظ- لم يكن ورائه حكم آخر، فالوضوء الشيني محكوم بحكم لا يجب بقاعدة لا ضرر، و الفعل المسبوق بعدم الوجوب محكوم ايضا بحكم لا يجب بقاعدة لا تنقض، و لكن اذا نظرنا الى وجود هذين الحكمين الشخصيين في اللوح المحفوظ وجدنا وراء احدهما حكما آخر اما يجب و اما لا يجب، و لا نجد وراء الآخر شيئا، و الحاصل ان حجيّة خبر الثقة مثلا تطلب لاجل حكم آخر، و اما حرمة شرب الخمر فليست مطلوبة لاجل حكم آخر، و ان كانت حجيّة خبر الثقة في طريقها ماخوذة فلا يوجب ذلك كون حرمة الشرب مطلوبة لاجل حكم آخر، بل اعمال حجيّة خبر الثقة في طريقها يكون لاجل حكم آخر، فالقواعد الاصولية لو لم يكن في البين الاحكام الواقعية كانت بلا فائدة رأسا، و ليست هكذا القواعد الفقهية مثل وجوب الصلاة و حرمة الشرب و نحوها، فانها قواعد مفيدة، كانت في البين احكام واقعية ام لم تكن.
نعم يبقى على تعريف الكتاب النقض طردا بقاعدة الطّهارة حيث انها قاعدة معمولة في الشبهات الحكمية، مع انها ليست مدونة في الاصول، و بعامة الاصول العملية الجارية في الشبهات الموضوعية، او الامارات كذلك و منها اصالة الصحة و قاعدة الفراغ و قاعدة اليد