درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤١٢ - الامر الثاني هل قضية دليل الانسداد حجّية الظن بالواقع أو الطريق أو بهما؟
لزوم تحصيل الظن بالبراءة في حكم الشارع في حال الانسداد ان الظن بالواقع لا يلازم الظن بالبراءة في نظر الشارع بخلاف الظن بالطريق فينحصر الحجة في زمان الانسداد بالظن بالطريق.
و الاوليان بمكان من الوضوح و الدليل على الثالثة على ما افاده «(قدّس سرّه)» في مقدمات هذا المطلب هو ان المناط في وجوب الاخذ بالعلم و تحصيل اليقين من الدليل هل هو تحصيل اليقين بمصادفة الاحكام الواقعية الاولية إلّا ان يقوم الدليل على الاكتفاء بغيره، او ان الواجب اولا هو تحصيل اليقين بتحصيل الاحكام و اداء الاعمال على وجه اراد الشارع منّا في الظاهر و حكم معه قطعا بتفريغ الذمة بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها مما جعلها وسيلة للوصول اليها، سواء علم بمطابقة الواقع او ظن ذلك، او لم يحصل به شيء منهما؟ وجهان، الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني، فانه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه و دلت الادلة المتقدمة على اعتباره، و لو حصل العلم بها على الوجه المذكور لم يحكم العقل قطعا بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع، و لم يرد شيء من الادلة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك، بل الادلة الشرعية قائمة على خلاف ذلك، اذ لم يبن الشريعة من اول الامر على وجوب تحصيل كل من الاحكام الواقعية على سبيل القطع و اليقين، و لم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع، و في ملاحظة طريق السلف من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الائمة (عليهم السلام) كفاية في ذلك، اذ لم يوجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على جميع من في بلده من الرجال و النسوان السماع منه في تبليغ الاحكام، او حصول التواتر لآحادهم بالنسبة الى آحاد الاحكام، او قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب او الغلط في الفهم او في سماع اللفظ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به «انتهى كلامه رفع مقامه» [١].
[١] هداية المسترشدين، ص ٣٨٤.