درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٤ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
الجمعة بملاحظة ذاتها تكون مطلوبة، و متى تصورها بملاحظة كونها مشكوك الحكم تكون متعلقة لحكم آخر فافهم و تدبر فانه لا يخلو من دقة.
الوجه الثاني: ما افاده «طاب ثراه» ايضا، و هو ان الاوامر الظاهرية ليست باوامر حقيقية، بل هي ارشاد الى ما هو اقرب الى الواقعيات، و توضيح ذلك- على نحو يصح في صورة انفتاح باب العلم و لا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة- ان نقول: ان انسداد باب العلم كما انه قد يكون عقليا كذلك قد يكون شرعيا، بمعنى انه و ان امكن للمكلف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل، لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات ان في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه، ثم بعد دفعه عنه لو احاله الى نفسه يعمل بكل ظن فعلى من اى سبب حصل، فلو رأى الشارع بعد ان صار مآل امر المكلف الى العمل بالظن أن سلوك بعض الطرق اقرب الى الواقع من بعض آخر فلا محذور في ارشاده اليه، فحينئذ نقول: اما اجتماع الضدين فغير
قلت: ليس قيام الامارة المخالفة كطروّ عنوان الموطوئية على الغنم مغيّرا لمصلحة الواقع حتى يتوجّه الاشكالان، بل حصل اسباب خارجية لجعل الامر باتباعها مع بقاء مصلحة الواقع بحالها، من وجود المانع في امر الشارع بتحصيل العلم بالحكم الواقعي ليكون محركا بلا واسطة للعبد، و كذا في أمره بالاحتياط للزوم العسر، و من وقوع المكلّف في خلاف الواقع كثيرا بالرجوع الى ظنون نفسه، و من عدم الجدوى في ارشاد الشارع طريقا يكون غالب المطابقة بنظره، بعد قيام ظنون المكلف بخلاف ذلك الطريق، فينحصر الأمر حينئذ في جعل الأمر المولوي باتباع ذلك الطريق، فهذا الامر حيث انه يكون بعنوان سلوك الطريق، لا لمصلحة في المؤدى من حيث هو، و لهذا لا يترتب على مخالفته العقوبة الا في صورة الاصابة، لا يستلزم التصويب و عدم حسن الاحتياط، و حيث ان الطريقية تكون بنظر الشارع لا بنظر العبد يكون العقوبة في صورة الاصابة مترتبة على مخالفة نفسه، دون الامر الواقعي الموجود معه، اذ لا منافاة بينهما مع الاصابة، لعينيتهما لبّا، و ان اختلفا انشاء، و يكون الحجة فيما بين المولى و العبد هو الثاني.
و قد تبين مما ذكرنا عدم تمامية الوجه الثاني الذي نقلناه عن سيدنا الاستاذ «طاب ثراه» لعدم كفاية الارشاد و انحصار الطريق في الامر المولوي «منه، (قدّس سرّه)».