درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠١ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
فاذا علق الحاكم في لحاظ التجريد حكم الكلية على الطبيعي فقد علّقه على الموضوع المجرد واقعا الغير الملحوظ وصف تجريده قيدا، لكن الموضوع ذو تضيّق واقعي، حيث انه مجرد و ليس بلا مجرد، و هكذا الكلام في موضوع الطلب، فالصلاة الملحوظة خارجا و باللحاظ الحكائي هو الموضوع، بحيث لا ينظر الى قيده من الملحوظيّة مع ثبوتها واقعا، فلم يتعلق الحبّ واقعا و لم يلتصق الا بالموضوع اللحاظي، لكن لم يلحظ لحاظيته قيدا فيه.
و مثل ذلك يقال في المقام بانّ موضوع الطلب هو المقدمة في لحاظ الايصال لا بقيد الايصال، بمعنى ان المريد للكون على السطح حين ينقدح في نفسه الارادة التفصيلية بالنسبة اليه و الى مقدماته، يرتصف تلك المقدمات في ذهنه، و يقع كل عقيب الآخر و يتصل سلسلتها الى ذي المقدمة، و في هذا اللحاظ يكون متلبسة بالايصال الفعلي، لفرض انتهاء السلسلة الى ذي المقدمة، فاذا انقدح الإرادة في هذا اللحاظ فقد عرض على الموضوع المتقيد بالايصال واقعا الغير الملحوظ وصف ايصاله بنحو القيدية، و قد عرفت انه في غير هذا اللحاظ لا ينقدح في نفسه الارادة بحكم الوجدان، و حينئذ نقول صدق هذا الملحوظ على الخارج و تطبيقه عليه يتوقف على كون المقدمة في الخارج موصوفة بالايصال، لانه المنطبق مع ذاك الملحوظ، و اما المقدمة الفاقدة لهذا القيد فلا تطبيق بالنسبة اليه و لا صدق، لاعتبار التوافق و التطابق بين الحاكي و المحكي و المرآة و المرئي.
و بعبارة اخرى حيث ان الطلب بواقعه قد تعلق بالموضوع اللحاظي، فالمصاديق الحقيقية لموضوعه هو الموضوعات اللحاظية، و لكن حيث ان اللحاظ حكائي عن الخارج، و اذا نظر الى نفسه ليس فيه مطلوبية، فلا جرم لا بد ان يكون مصاديقه ما يصدقه اللاحظ في لحاظه الحاكي من الامور الخارجية، و يتقبله مصداقا لملحوظه، فلا جرم يكون مصداق المامور به ما لو عرض على اللاحظ صدّقه، و هذا يتوقف على تمام الموافقة، و إلّا فلا تصديق، فلم يأت بما هو المصداق بحسب تصديق اللاحظ، و المقدمة الغير الموصلة هكذا، فلا يحسبه اللاحظ مصداقا لما لاحظه، لما يرى من المخالفة في البين، فلا يتصف هذا الفرد بالمطلوبية.
فان قلت: يلزم على هذا انه لو كان للواجب عشر مقدمات مثلا، فأتى المكلف بواحدة منها و توقف كان مكلفا بعشر مقدمات ايضا لا بالتسع، و يكون حاله مع من لم يأت بشيء من المقدمات على السواء، اذ الاتيان بما ليس بفرد كعدم الاتيان رأسا، فلم يسقط الامر، فعليه الاتيان بالمقدمة المأتية ثانيا. قلت: ليس بفرد واقعا، لان اللاحظ لا يصدقه، و مع ذلك لا يلزمه الآمر بالاتيان ثانيا، فان الآمر لا يلزم و لا يبعث إلّا نحو ما انطبق عليه الصورة اللحاظية، و على هذا فلو بدا للمكلف و أتى ببقية المقدمات يحصل الانطباق حينئذ، فلا داعي