درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٠٥ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
انفكاك الوجوب عن الوجوب، فمتى تحقق ما فيه شأنية العلية و لم يتحقق المعلول فلا بد من انسلاخ وصف العلّية التامة عنه، و اما قولك في جانب وجود المقتضى- بالفتح- بانه مقارن لعدم المانع كمقارنة وجود المقتضى- بالفتح- لعدم نفسه فقياس مع الفارق، اذ لو كان كذلك لزم ان تكون العلة التامة موجدا للمقتضى- بالفتح- و رافعا لضده لئلا يجتمع الضدان، كما انه يرفع عدم نفس المقتضى لئلا يجتمع النقيضان، و بالجملة دعوى العلية التامة لغير المانع من اجزاء المقتضي و شرائطه بدون مدخلية شيء آخر لا تتم.
فالصواب في الجواب ان يقال: انه كما ان لوجود القابل مدخلية في تحقق المعلول، لاستحالة قيام العرض بلا محل و موضوع، فلهذا لا تكون العلة المسبوقة بعلة اخرى علّة، لانتفاء هذا الجزء فيه، كذلك يكون لوصف القابلية ايضا مدخل في تحقق الأثر، فلا يؤثر المطر اثره الذي يؤثره في الارض الطيبة في الارض المالحة، و كذلك نقول ان النار علة للاحراق، لا على وجه الاطلاق، بل بشرط وجود شيء في البين، فلا يؤثر بلا شيء، و بشرط ان يكون هذا الشيء قابلا للاحتراق و لا يكون كالحجر، و اما القطن فان كان رطبا فحاله حال الحجر، في انتفاء القابلية فيه، و ان كان يابسا فالقابلية فيه موجودة، لا نعنى عنوان القابلية بل مصداقها، و هو امر وجودي يعبر عنه باللين و الجفاف، و ليس عدم الحجر و عدم الرطوبة و لا معلولا هما و ان كان مقارنا لهما، فعدم التأثير عند وجود المانع لنقصان في المؤثر من جهة انتفاء القابلية، لا لما يقارنه من وجود المانع، و كذلك التأثير عند عدم المانع يكون لتمام المؤثر و هو القابلية، لا ما يقارنه من عدم المانع، فعدم المانع و وجوده في عرض وجود المقتضى- بالفتح- و عدمه، و لا يلزم محذور، و بالجملة يستكشف من وجود المانع ان في المحل خصوصية دخيلة في المقتضى و هي منتفية، لا لاجل وجود المانع، فيكون الانتفاء بانتفاء المقتضى دائما فحال هذه الخصوصية الوجودية مع وجود المانع حال الضدين اللذين لا ثالث لهما، كالحركة و السكون في آن عدم احدهما ملازم لوجود الآخر و بالعكس، من دون ترتب بينهما و لا اشتراك في العليّة و نستكشف من عدم المانع وجود تلك الخصوصية، فيكون الوجود لوجود المتقضى من دون دخالة لعدم المانع، فلا وجه لما اشتهر الى الآن من الانتفاء بوجود المانع و عدّ عدمه من اجزاء العلة، فيقولون المقتضي موجود، و المانع مفقود فالمعلول موجود.
(* ٤١) (، ص ١٩١)
فصل في مفهوم الشرط
و هو اكثر قائلا من بين المفاهيم، و المراد به ان تدل أداة الشرط عند العرف اما للوضع