درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٨ - الامر الثاني في تأسيس الاصل المعول عليه في المقام
فالشاك مردّد أمره بين أن يكون له دليل يصل اليه بعد الفحص فيصح عقوبته، او لا يكون فيقبح عقابه، و لما لم يكن جازما بقبح العقاب يجب عليه عقلا الاحتياط او الفحص، فالوجود الواقعي للدليل لو كان بحيث لو تفحص عنه لظفر به يثمر في حقه، لانه به يؤاخذ و يعاقب على المخالفة.
منها قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»* بناء على استفادة الاستناد من الصدر، فمقابله ما وقع لا عن استناد الى الإذن سواء جامع الاذن واقعا ام لا، و قد عبر في الآية عن كلا فرديه بالافتراء، فلا يتم إلّا بان يقال بانه في صورة الشك في حكم الافتراء شرعا.
و فيه ان سوق الآية ظاهر في ان مقابل الصدر مصداق للافتراء بشهادة وجدانهم لا بتعبد من الشارع، و هذا قرينة على ان صورة الشك خارجة عن محل تعرض الآية.
و منها قوله (عليه السلام)- في بعض الاخبار في عداد من في النار من القضاة-: «و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم»*.
و فيه ان غاية ما يستفاد منه اشتراط علم القاضي بموازين القضاء ليكون قضائه بمقتضى تلك الموازين او بمقتضى علم نفسه، لا كما هو المرسوم بين بعض الناس من القضاء بمقتضى الاستحسانات، و اين هذا من حرمة اسناد ما لا يعلم الى اللّه تعالى؟
و منها الادلة الناهية عن القول بغير العلم.
و فيه ان غاية ما تدل عليه حرمة الفتوى بغير العلم، و الكلام في البناء القلبى المجرد.
و منها بعض الاخبار المتضمنة لترتب الهلاكة على الديانة بما لا يعلم.
و فيه انه لا اشكال في قبح التدين بما لا يعلم عقلا لانه تعرض من العبد فيما هو شأن المولى من تشريع الاحكام، و فيه من الهتك ما لا يخفى، و مثل هذا القبيح الراجع الى ساحة المولى لا يدل ترتب الهلاك عليه على وجود النهي المولوي، لان عقاب المولى من حيث إنه مولى صحيح قبل وجود النهي، و الغرض من جعل النهي ايجاد المصحح للعقاب المولوي، فجعله في المقام بهذا الغرض تحصيل للحاصل «منه، (قدّس سرّه)».
* سورة يونس، الآية ٥٩.
* الوسائل، الباب ٤ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٦.