درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦٧ - الأمر الثامن في أصالة تأخّر الحادث
الثبوت الخارجي لحادث آخر، ففي زمان الثبوت الخارجي للآخر تحقق ما هو الموضوع للاثر الشرعي و هو وجود حادث في حال عدم الآخر، الاول منهما وجدانا و الآخر تعبدا، مثلا لو فرضنا ترتب الاثر على ملاقاة النجس للماء في حال عدم كونه كرا فلو تيقن بتحقق الملاقاة و شك في الكرية مع العلم بعدمها في السابق فلا اشكال في اثبات عدم الكرية حال الملاقاة بالاصل و ان لم يكن عدم الكرية بهذا العنوان اعنى حال الملاقاة له حالة سابقة، لان المستصحب نفس عدم الكرية المعلوم سابقا فتتم باستصحاب بقاء ذلك العدم الى زمان الملاقاة اجزاء الموضوع للحكم الشرعي، بعضها بالوجدان و بعضها بالتعبد، فظهر ان مجرى الاستصحاب محقق في كلا القسمين.
و اما التفصيل الذي قلنا بان الاصلين يتعارضان في مجهولى التاريخ بخلاف ما اذا كان احدهما معلوم التاريخ فيجرى الاصل في مجهوله فبيانه انه بعد فرض ان لكل من الحادثين اثرا في حال عدم الآخر ففي مجهولي التاريخ يحتمل انتقاض عدم كل منهما قبل الآخر و بعده، ففي حال وجود كل منهما يحتمل بقاء عدم صاحبه و عدم انتقاضه بالوجود، فيتعارض الاصلان، و اما لو كان احدهما معلوم التاريخ كما لو علم بحدوث الملاقاة في اول يوم الجمعة و شك في ان الكرية هل حدثت قبله او بعده مثلا فاستصحاب عدم الكرية الى اول يوم الجمعة الذي هو زمان ثبوت الملاقاة الخارجي لا مانع منه، و اما الاستصحاب في طرف الملاقاة المعلوم مبدأ حدوثها فلا يمكن، لعدم زمان شك في بقاء عدمها، لانها قبل يوم الجمعة كانت معدومة قطعا و في اول يوم الجمعة انتقض عدمها بالوجود قطعا، فلم يبق في البين زمان يشك بقاء عدم الملاقاة حتى يستصحب، نعم كون الملاقاة في زمن الكرية مشكوك، إلّا انها على هذا النحو ليس لها حالة سابقة ان اريد اثباتها او نفيها على نحو الربط، و ان لم يرد على النحو الربطي فيمكن استصحاب عدم هذا الوجود الخاص اعنى الملاقاة في زمن الكرية، إلّا ان هذا الاستصحاب محكوم لان منشأ الشك في وجود هذا