درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦٦ - الأمر الثامن في أصالة تأخّر الحادث
في زمان الثبوت المفروض للآخر يترتب عليه اثر، و على هذا لو فرضنا كليهما مجهول التاريخ يتعارض الاصل في كل منهما، و لو فرض احدهما معلوم التاريخ دون الآخر يجرى الاصل في مجهول التاريخ اعنى يستصحب عدمه الى زمن وجود هذا المعلوم، ففي كلا القسمين مجرى الاستصحاب محقق [١]، من جهة تحقق اليقين في السابق و الشك في اللاحق، إلّا انه في القسم الاول معارض بالمثل و في الثاني لا معارضة.
اما بيان ان مجرى الاصل محقق في كلا القسمين- مع ان الاثر مرتب على عدم كل منهما في زمان الثبوت الخارجي المفروض للآخر، و لا حالة سابقة لعدم واحد منهما على هذا النحو، لان اصل الوجود للآخر معلوم، و اما كونه مقارنا مع عدم الآخر او وجوده فليس مما له حالة سابقة- فبأنّ المستصحب ليس العدم في زمان وجود الآخر بلحاظ هذا المجموع حتى يقال بعدم الحالة السابقة لهذه السالبة، بل المستصحب نفس عدم ذلك الحادث، فيحكم ببقائه الى زمان
[١] الحق عدم المجرى له في القسم الاول، لكونه شبهة مصداقية لنقض اليقين بالشك، بيانه انا لو فرضنا القطع بوجود كل من الملاقاة و الكرية في اول النهار مثلا، و لكن نشك انه هل هو زمان حدوث كل منهما او بقائه او حدوث احدهما و بقاء الآخر فنحن اذا استصحبنا عدم كل منهما الى الزمان الواقعي لحدوث الآخر نحتمل ان يكون ذلك الزمان هو أول النهار الذي قطعنا بوجود كل منهما فيه فيكون نقض اليقين بالعدم حينئذ باليقين بالوجود لا بالشك، هذا كله في الحادثين الممكن اجتماعهما، و اما في الحالتين المتضادتين فلتقريب عدم المجرى وجه آخر، و هو انا لو فرضنا امتداد كل من الطهارة و الحدث في ساعة واحدة مثلا، لا ازيد و لا انقص، فاستصحاب كل منهما الى الساعة الثانية لا يفيد إلّا تعيين تلك الساعة التى فرضناها ظرف امتداد الطهارة في الساعة الثانية و هذا اعني تعيين زمان الامتداد المتيقن للمستصحب و تطبيقه على زمان خارجي ليس من مفاد الاستصحاب، بل مفاده اضافة الامتداد المشكوك الى الامتداد المقطوع، و ان شئت قلت ليس لنا زمان يشك فيه بين الارتفاع و البقاء، فان الساعة الثالثة اما زمان البقاء للطهارة مثلا و اما انه ارتفعت من اول الساعة الثانية. (م. ع. مدّ ظلّه).