درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣٤ - استدلال بالأخبار
بالاحتياط» ايجاب التوقف و ترك القول بما لا يعلم، و ان يكون المراد ايجاب الافتاء بالاحتياط، و الاخير بعيد جدا، و على الثاني يمكن ان يكون المراد من قوله (عليه السلام): «بمثل هذا» جميع الوقائع المشكوك فيها، و ان يكون المراد ما كان مماثلا لواقعة جزاء الصيد في كونه مرددا بين الاقل و الاكثر، و استدلال الاخباريين مبنى على حمل الرواية على المعنى الاول، بالوجه الثاني الذي قلنا بانه بعيد جدا، او على المعنى الثاني، بالوجه الاول، اما الاول منهما ففي غاية البعد، و اما الثاني فيلزم عليهم الحكم بالاحتياط في الشبهات الوجوبية البدوية، و لم يلتزم اكثرهم بذلك، مضافا الى عدم ترجيح هذا الاحتمال، فيسقط الخبر عن صحة الاستدلال.
و اما عن الموثق فبأنه مع اضطرا به لا يدل على المطلوب لانه ان حمل على كفاية استتار القرص و وجوب الانتظار حتى يحصل القطع بتحققه، فمع بعده عن ظاهر الخبر- كما لا يخفى- لا يدل إلّا على انه في امثال المقام- مما اشتغلت ذمة المكلف بتكليف- يجب عليه ان يحتاط حتى يحصل له اليقين بالبراءة، و ان حمل على عدم كفاية استتار القرص فيشكل حكم الامام (عليه السلام) بالاحتياط، مع ان المورد من الشبهات الحكمية التى تكون وظيفة الامام (عليه السلام) رفع الشبهة فيها، فلا بد ان يحمل هذا البيان منه على التقية، بمعنى انه أرى (عليه السلام) ان قوله بالانتظار ليس من اجل عدم كفاية الاستتار، بل من جهة حصول القطع بتحققه لمكان الاحتياط اللازم في المورد، بل يمكن أن يقال إن الظاهر من قوله (عليه السلام) «ارى لك» استحباب الانتظار احتياطا فيكون هذا ايضا شاهدا على التقية، و يمكن قريبا ان يكون قوله (عليه السلام): «و تأخذ بالحائطة لدينك» متمما للفقرة الاولى لا تعليلا لها، فالمراد على هذا انه يجب عليك الانتظار على نحو الاحتياط من دون ان يلتفت الى مذهبك احد.
و اما عن خبر التثليث فينبغى اولا ذكر موارد الاستدلال به ثم الجواب عنه و هي ثلاثة: