درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٥٦ - أدلة المجوزين للاجتماع
بوجود واحد و هي الحركة الشخصية المتحققة في الدار المغصوبة إلّا انه ليس متعلق الامر و النهي الطبائع الموجودة في الخارج، لما عرفت من لزوم تحصيل الحاصل، بل هي بوجوداتها الذهنية، و لا شك ان طبيعة الصلاة في الذهن غير طبيعة الغصب كذلك، فلا يلزم من وجود الامر و النهى حينئذ اجتماعهما في محل واحد.
فان قلت: لا معنى لتعلق الطلب بالطبائع الموجودة في الذهن، لانها ان قيدت بما هي في ذهن الآمر فلا يتمكن المكلف من الامتثال، و ان قيدت بما هى في ذهن المأمور لزم حصول الامتثال بتصورها في الذهن و لا يجب ايجادها في الخارج، و هو معلوم البطلان.
قلت: نظير هذا الاشكال يجري في عروض الكلية للماهيات، لانه بعد ما فرضنا ان الماهية الخارجية لا تقبل ان تتصف بالكلية، و كذا الماهية من حيث هي، لانها ليست إلّا هى، فينحصر معروض الكلية في الماهية الموجودة في الذهن، فيتوجه الاشكال بانه كيف يمكن ان تتصف بالكلية مع انها من الجزئيات و لا تنطبق على الافراد الخارجية، ضرورة اعتبار الاتحاد في الحمل، و لا اتحاد بين الماهية المقيدة بالوجود الذهني و بين الافراد الخارجية.
و حل هذا الاشكال في كلا المقامين انه بعد ما فرضنا ان الماهية من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار الوجود ليست إلّا هى، و لا تتصف بالكلية و الجزئية و لا بشيء من الاشياء، فلا بد من القول بان اتصافها بوصف من الاوصاف يتوقف على الوجود، و ذلك الوجود قد يكون وجودا خارجيا كما في اتصاف الماء و النار بالبرودة و الحرارة، و قد يكون وجودا ذهنيا، لكن لا من حيث ملاحظة كونه كذلك بل من حيث كونه حاكيا عن الخارج، مثلا، ماهية الانسان تلاحظ في الذهن و يعتبر لها وجود مجرد عن الخصوصيات حاك عن الخارج فيحكم عليها بالكلية، فمورد الكلية في نفس الامر ليس إلّا الماهية الموجودة في الذهن، لكن لا بملاحظة كونها كذلك بل باعتبار حكايتها عن